وفي اليوم الثاني عزمت على توثيق نصوص الكتاب من مكتبة الجامعة ،
وبدأت برزية الخميس ، فوجدتها مثبته في صحيحي مسلم والبخاري بطرق عدة .
وكان أمامي احتمالان : إما أن أوافق عمر على قوله ، فيكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يهجر - والعياذ بالله - وبهذا أدفع التهمة عن عمر . وإما أن أدافع عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأقر بأن بعض الصحابة بقيادة عمر ارتكبوا خطأ جسيما بحق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى
طردهم . وهنا أتنازل أمام صديقي عن معتقدات طالما رددتها وافتخرت بها أمامه .
وسألني صديقي عن صحة ما في الكتاب فقلت وقلبي يعتصره الألم : نعم ،
صحيح .
بقيت فترة حائرا تأخذني الأفكار شرقا وغربا ، وعرض علي صديقي كتاب
" لأكون مع الصادقين " لمؤلفه التيجاني وكتابه " فسئلوا أهل الذكر " وغيرها ، فكشفت
هذه الكتب أمامي حقائق كثيرة وزادت حيرتي وشكي .
وحاولت إيقاف حيرتي ، بقراءة ردود علمائنا على هذه الحقائق ، لكنها لم
تنفعني بل زادتني بصيرة بأحقية مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقرأت كتبا كثيرة ،
لا يسعني ذكرها ، فكانت ترسم لي صورة الحقيقة بألوان من الحجج الدامغة ، التي
كان عقلي يقف مبهورا محتارا أمامها ، فضلا عن حيرة علمائنا في التعامل معها .
إلى أن اكتملت صورة الحقيقة في ذهني كالشمس في رابعة النهار ،
واعتنقت مذهب آل البيت الأطهار ( عليهم السلام ) أبناء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأشقاء القرآن ،
وأولياء الرحمن ، سفن النجاة ، وأعلام الورى ، ورحمة الله للملأ ، بكل قناعة
واطمئنان قلب .
وها أنا الآن - وبعد تخرجي من كلية الشريعة - على يقين تام بصحة ما أنا
عليه . أقول هذه الكلمات ويمر بذهني كيف عزمت على هداية صديقي الشيعي
وركبت السفينة — صفحة 21
مساهمون: مروان خليفات
ص٢١