وهذا الحافظ ابن عقدة كان يجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت ،
فهل كان يجيب بالأسانيد ؟ !
وقال ابن عقدة : " أحفظ مائة الف حديث بأسانيدها " ( 1 ) ، ألا يكفي هذا القول
حجة تسكت المعاندين !
وهذا أبو بكر الجعابي ، يحفظ أربعمائة ألف حديث بأسانيدها ومتونها ، كما في
تاريخ ابن كثير ( 2 ) . فعند الجعابي أربعمائة ألف متن بأسانيدها ، فهل من الممكن أن
يحضرها أحد المعاندين ، لكي يؤدي بذلك خدمة للعالم الإسلامي ؟
وهذا الذي يعتبر مئات الآلاف من الأحاديث مجرد أسانيد لمتون ، هلا قال لنا :
أين ذهبت هذه الأسانيد ؟ ! قال ابن المبارك : " الإسناد من الدين ، لولا الإسناد لقال من
شاء ، ما يشاء " أخرجه مسلم .
وقال الثوري : " الإسناد سلاح المؤمن " وقال الأوزاعي : " ما ذهاب العلم إلا
ذهاب الإسناد " ( 3 ) حقا لو وجدت هذه الأحاديث - إن كانت أسانيد - لغيرت الكثير
وأفادت العلماء كثيرا . فبها يعرف محل كل حديث من الغرابة والاستفاضة ، ولاستفدنا
منها كمتابعات وشواهد . وإذا كان للمتن - كما يقال - أكثر من خمسين طريقا فهذا يعني أن
الأحاديث التي هي ضعيفة الآن صحيحة عند المحدثين لأن الحديث إذا كثرت طرقه فإنه
يقوى ، فكيف إذا كان له خمسون طريقا أو مائة ؟ ! !
ويترتب على هذا إهمال لكثير من الأحكام الشرعية الواردة في الأحاديث
الضعيفة عندنا ، الصحيحة عند المحدثين ! !
هامش
1 - راجع حاشية المحدث الفاصل ، تحقيق محمد عجاج الخطيب : ص 621 .
2 - 11 / 261 .
3 - راجع قواعد التحديث ، القاسمي : ص 201 - 202 ، وكتاب علوم الإسناد من السنن الكبرى لأستاذنا
نجم خلف : ص 7 . شرف أصحاب الحديث ، الخطيب البغدادي : 41 - 42