نحن لا نسلم بهذا ، فالحديث في اصطلاح المحدثين هو : أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفعاله ،
وتقريراته ، وصفاته الخلقية والخلقية . . . " ( 1 ) .
ولو افترضنا صحة ما يقولون ، فهذا لا يحل من المشكلة شيئا ، فقد سئل أحمد ابن
حنبل في ستين ألف مسألة ، فأجاب عنها بقوله : " أخبرنا وحدثنا " ( 2 ) ومن المعلوم أنه
لا يصح الإجابة بالسند !
وسئل أحمد بن حنبل : " يكفي الرجل مائة ألف حديث حتى يفتي ؟ قال : لا ،
حتى قيل : خمسمائة ألف حديث ؟ قال : أرجو ، كذا في : ( غاية المنتهى ) " ( 3 ) .
فالمقصود بالخمسمائة ألف حديث هذه ، خمسمائة ألف متنا وليس سندا ، إذ
لا يصح الإفتاء بالسند ! وليس هو من فعل العقلاء ، وقول أحمد هذا يدل على أن هناك
أكثر من خمسمائة ألف متن فقهي ، فأين هذه المتون ؟ !
وأجاب الأوزاعي في ثمانين ألف مسألة بما عنده من أحاديث وأخبار ، فهل كان
يجيب بالسند ؟ ! وإذا قالوا : لا ، قلنا : فأين هذه الثمانين ألف متن ؟ ! !
وقد ورد في خلاصة التهذيب أن أحمد بن الفرات كتب ألف ألف وخمسمائة ألف
حديث ، وانتخب منها ثلاثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد .
فالمفهوم من هذا الكلام : إن ابن الفرات انتخب ثلاثمائة ألف متن ، إذ لا يصح
تفسير آية أو الإجابة على مسألة بسند ، فأين هذه الثلاثمائة ألف متن ؟ ! !
وأجاب أبو بكر الباغندي عن ثلاثمائة ألف مسألة في حديث رسول الله ( 4 ) ، فهل
كانت إجاباته تتم بالأسانيد ؟ ! !
هامش
1 - راجع الوسيط ، أبي شهبة : ص 16 .
2 - طبقات الحنابلة : 1 / 6 .
3 - حجة الله البالغة : 1 / 150 والنص منه ، إعلام الموقعين : 1 / 45 .
4 - طبقات الحفاظ ، الذهبي : ص 736 . طبقات الحفاظ ، السيوطي : ص 315 . والميزان .