بيت القصيد
إن الإسلام المتمثل بالكتاب والسنة ، كيان واحد وبناء متكامل ، فإذا فقد شئ
منه أثر على الباقي ، ولا يفهم الإسلام عقيدة وشريعة إلا بجمع كل مواده من القرآن
والسنة ومزجها مع بعض ، ومن خلال استقراء النصوص ينتج الحكم الإسلامي
الصحيح . فمنهج السلفية - كما اتضح - فيه مطب ، إذا وقعنا به لا نقوم منه أبدا إلا بتركه .
فالله لا يريد منا أن نتبع هذا الطريق ، ولا يرضى بما جرى للسنة ، فهذا الإمام مالك بن
أنس يقول : " سمعت من ابن شهاب أحاديث كثيرة ما حدثت بها قط ولا أحدث
بها " ( 1 ) ! !
فهل يرضى الله بهذا الفعل ؟ لا . . حيث لا يليق بالمولى ( 2 ) أن يرضى بهذا المنهج
وهو يعلم أن كثيرا من مواد الإسلام تنقصه .
وكيف يرضى بضياع السنة ثم يقول لعباده : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة
حسنة ) ( 3 ) ، ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 4 ) ؟ ! وكيف يطلب
الله منا إحراز الإسلام كما أنزله ، وأكثر من ثلثي السنة ضائع ؟ !
قال شعبة : وقال منصور : " وددت أني كتبت ، وأن علي كذا أو كذا ، وقد ذهب
عني مثل علمي ! ! " ( 5 ) وفي المحدث الفاصل : " ما كتبت ولوددت أني كتبت وما حفظت
نصف ما سمعت " . نعم ، لو طلب المعلم من تلاميذه أن يكتبوا ، وأخذ منهم الأقلام ،
وقال لهم : إذا لم تكتبوا فسأعاقبكم ، ماذا سيكون موقف الطلاب من المعلم ؟ وهكذا ،
هامش
1 - تذكرة الحفاظ : 1 / 209 .
2 - الأحزاب : 21 .
3 - الحشر : 7 .
4 - تقييد العلم : ص 60 .