هذه الأمة أحفظ من أبي زرعة ، وكان يحفظ سبعمائة ألف حديث ، وكان يحفظ مائة
وأربعين ألفا في التفسير والقراءات " ( 1 ) .
وقال الحافظ يحيى بن منده : " وبلغني بإسناد هو لي مسموع أن أبا زرعة قال : أنا
أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح ، وأربعة عشر ألف إسناد في التفسير والقراءات . . . " ( 2 ) .
إن عدد الأحاديث الصحيحة عند المحدثين سبعمائة ألف حديث وهو الرقم الذي
كان يحفظه أبو زرعة ويؤيده ما صح عن أحمد بن حنبل أنه قال : " صح من الحديث
سبعمائة ألف وكسر " ( 3 ) .
فأين ذهبت هذه السبعمائة ألف حديث التي حفظها أبو زرعة وأشار لها أحمد بن
حنبل ؟ ! !
إن الموجود الآن كما قلنا أربعون ألف حديث صحيح . وهذا يعني أننا خسرنا
قرابة 600 ألف حديث صحيح ! ! ! . حقيقة : يطول وقوف الباحثين حيارى عندها . أين
ذهبت هذه الآلاف المؤلفة من الأنوار النبوية ؟
إن لدى المحدثين 700 ألف حديث صحيح والموجود الآن أربعون ألفا ! ألا يعني
هذا أن أكثر من ثلثي السنة قد اندرس ؟ ! فهل سنقر بهذه الحقيقة التي تنطق بها
النصوص ؟ ( 4 )
هامش
1 - راجع " أبو زرعة الرازي " ، الدكتور سعدي الهاشمي : 1 / 207 عن تهذيب الكمال .
2 - المصدر السابق ، وراجع تاريخ ابن كثير : 11 / 37 .
3 - تدريب الراوي : 1 / 50 . تهذيب التهذيب : 7 / 30 .
4 - إن كل محدث كان يحفظ الآلاف من الأحاديث ، فقد كان عند مسلم صاحب الصحيح ثلاثمائة الف
حديث مسموعة . طبقات الحفاظ : 2 / 151 . وكتب أحمد بن الفرات ألف ألف وخمسمائة ألف حديث .
خلاصة التهذيب : ص 9 . وكان إسحاق بن راهويه يحفظ أكثر من مئة ألف حديث . الحديث
والمحدثون : ص 351 . وقال يحيى بن معين : " كتبت بيدي ألف ألف حديث " تدريب الراوي : ص 50 .
وغيرهم الكثير .