خاتمة المطاف في أحاديث التابعين :
أولا لابد من التنويه إلى أننا أخذنا قسما من شخصيات التابعين ، ولو طاوعنا
القلم لأتينا على مجلد كبير . ولكن السؤال هنا : من هو المسؤول عن ضياع هذه الكتب
والسنن ؟ !
أعتقد أن الجواب يكون في أحد أمرين : إما أن الله هو المسؤول إذ جعل سنته عند
هؤلاء بين الحرق والمحو والضياع ، وحاشا لله من هذا القول الباطل ، وإما أن نقول أن الله لم
يخترهم وهو الصحيح وإلا لاتهمنا الله بالظلم والتفريط في سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إن فعل
التابعين من حرق السنن ( 1 ) ومحوها هو دليل على أنهم لم يكونوا يرون أنفسهم أوصياء
على الدين .
لقد كان الله يعلم أنه لو ترك السنة بيد التابعين فإنها ستذهب بين الحرق والمحو
والاندراس لذلك نحن نقول : إن الله قد جعل السنة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند شخص يخلفه
وهو يقوم ببيان الدين وإذا مات أعطى السنة المدونة لمن بعده ، وهكذا حتى قيام
الساعة ، وهي أضمن طريقة لحفظ السنة بدلا من أن تترك بين الحرق والمحو . . .
ضياع السنة بعد التابعين
إن السنة التي تعرضت للحرق والمحو والاندراس في عهد الصحابة والتابعين ، كذا
كان حظها في عهد المحدثين . وفي هذه الصفحات سيقف المرء مذهولا أمام عدد
الأحاديث التي فقدت في هذا العهد .
هامش
1 - قال الدكتور عجاج الخطيب في أصول الحديث : ص 204 : " ومن الجدير بالذكر أنه كان لعبد الله بن لهيعة
( 174 ه ) محدث الديار المصرية كتب كثيرة ، احترقت ! ! ! سنة " 169 ه " وكانت كتبه صحيحة " عن
تذكرة الحفاظ : 1 / 220 ومع أن ابن لهيعة والأوزاعي ليسا من التابعين لكنني رأيت أنه لا بأس من أن
اجعلهما في هذا البحث .