في البدء يحسن بنا أن نعرف عدد الأحاديث الصحيحة الموجودة في كتب السنن ،
ثم نتابع بحثنا . روى البخاري في صحيحه 4000 حديث دون المكرر . وروى مسلم
نفس العدد . واتفق الشيخان على ألفي حديث ومائتين ، فيصبح مجموع الصحيحين
5800 حديثا ( 1 ) . وروى ابن ماجة 4341 حديثا . أخرج أصحاب الصحاح الخمسة
من أحاديث ابن ماجة 3002 " ثلاثة آلاف حديث وحديثين " فيبقى ما انفرد به 1339
حديثا ، وروى أبو داود 4000 حديث . وروى مالك في موطئه 700 حديث ، وفي
مسند أحمد 30 ألف حديث . وهناك صحيح ابن خزيمة لكن أكثره عدم ! وأضف لهذه
الكتب سنن الترمذي والنسائي ومستدرك الحاكم . . . واحذف غير الصحيح والمكرر
فتبلغ الأحاديث الصحيحة قرابة أربعين ألف حديث .
ولكن ماذا يساوي هذا الرقم الذي وصل إلينا من الأحاديث أمام ما كان يحفظه
منها المحدثون ؟
كان البخاري يحفظ مائة الف حديث صحيح خرج منها في صحيحه 8000
حديث بالمكرر . ورد عنه قوله : " أحفظ مائة ألف حديث صحيح " ، " وما تركت من
الصحاح أكثر " ( 2 ) .
إذا كان عند البخاري مائة ألف حديث صحيح ولم يخرج منها إلا 8000 حديث ،
فهذا يعني أننا خسرنا 92 ألف حديث صحيح ! ! ! وهو رقم يفوق رقم عدد الأحاديث
الصحيحة الموجودة الآن بكثير : ولو قلنا إن البخاري يحفظ أربعين ألف حديث صحيح
وهي الموجودة في كتب السنن فيبقى الاشكال قائما ومعناه أننا خسرنا 52 ألف حديث
صحيح كان يحفظها البخاري .
أما أبو زرعة الرازي فقال فيه الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الرازي : " لم يكن في
هامش
1 - الحديث والمحدثون ، محمد زهو : ص 453 .
2 - كل الكتب التي تحدثت عن البخاري .