ولكننا إذا عرفنا حياة ابن عمر وشغفه بطلب الحديث ، سنجد أن ابن عمر عنده أضعاف
هذا العدد . قال مالك : " إن ابن عمر كان يتبع أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآثاره وحاله ويهتم به
حتى كاد خيف على عقله من اهتمامه بذلك " ( 1 ) .
وقال الزبير بن بكار : إن كان ابن عمر ليحفظ ما سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسأل
من حضر - إذا غاب - عن قوله وفعله .
وروى البيهقي في المدخل عن الزهري أنه قال : لا يعدل برأي ابن عمر فإنه أقام
بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستين سنة فلم يخف عليه شئ من أمره ولا من أصحابه ( 2 ) . وقال
نافع : " لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقلت هذا مجنون " .
وعن مالك أنه قال : " أقام ابن عمر بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ستين سنة تقدم
عليه وفود الناس " ( 3 ) .
لقد عاش ابن عمر مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راشدا أكثر من عشر سنين . وبعد وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يسأل أصحابه . ولو عاش ابن عمر مع النبي ثلاث سنين لوجب أن يروي
أكثر من 5000 حديث حاله حال أبي هريرة ولا فرق ، فابن عمر كان يحضر عند
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتتبع آثاره حتى خيف على عقله وإذا غاب سأل . فلماذا وصل إلينا عن أبي
هريرة أكثر مما وصل إلينا عن ابن عمر مع تقدم إسلام ابن عمر وشدة اهتمامه بالحديث ؟ !
وأضف لهذا ، ستين سنة قضاها ابن عمر ووفود الناس تقدم عليه وهو يأخذ عن
الصحابة الجديد فكم سيصبح لديه من الأحاديث ؟ وأين ذهبت أحاديثه ؟
الجواب : ؟ ؟ ؟
هامش
1 - سير أعلام النبلاء : 3 / 213 .
2 - تذكرة الحفاظ : 1 / 39 .
3 - راجع الحديث والمحدثون ، محمد زهو : ص 141 .