وعن مالك بن أنس : " كان إمام الناس عندنا بعد عمر بن الخطاب زيد بن ثابت يعني
بالمدينة " .
كان زيد من علماء الصحابة وبلغ من عظم القدر ان ابن عباس كان يمسك بركابه
حين يركب . شهد زيد أحدا والمشاهد كلها ، توفي سنة 54 ه وقيل 52 ه
وقيل 51 ه ( 1 ) .
هذا هو زيد بن ثابت ، ومع ذلك لا نجد له في كتب السنن إلا حديثا واحدا ( 2 ) ! !
ولا أدري هل هذا علم الفقهاء والراسخين في العلم ، أم إن عند زيد الآلاف من
الأحاديث حتى أصبح من الراسخين في العلم وممن يشار لهم بالفتوى ؟ ! أي الرأيين قد
جانب الصواب ؟
إن قلنا الأول فهو ظاهر البطلان لأن الإنسان لا يصبح فقيها ومتميزا على أقرانه
بحفظه حديثا واحدا ، فيبقى الاحتمال الثاني وهو : إن عند زيد آلاف الأحاديث .
قال ابن عباس وهو قائم على قبر زيد بن ثابت : " هكذا يذهب العلم " ( 3 ) ،
وبموت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ زيد الحديث عن الصحابة ولمدة أربعين سنة فانظر كم تصبح
ثروته من الأحاديث ؟ ثم سل : أين ذهبت هذه الثروة الحديثية التي تحملها زيد ؟ ولماذا
لم يصلنا إلينا منها إلا حديث واحد ؟ وأليس فقدها فقدا للسنة ؟ !
أحاديث عبد الله بن عمر بن الخطاب :
أسلم ابن عمر في مكة وهاجر إلى المدينة وشهد الخندق وما بعدها ، يعد من فقهاء
الصحابة . جاءنا عن ابن عمر 2630 حديثا ( 4 ) . وقد يظن البعض أن هذا الرقم كبير
هامش
1 - راجع ترجمة زيد في الاستيعاب : 2 / 537 - 540 ، والإصابة : 3 / 22 - 23 .
2 - أسماء الصحابة الرواة : ص 450 .
3 - إعلام الموقعين 1 / 18 .
4 - أسماء الصحابة الرواة : ص 38 .