أحاديث أبي بن كعب :
يعتبر أبي بن كعب من علماء الصحابة قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أقرأ أمتي أبي " . وقال
له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليهنك العلم أبا المنذر " ، شهد بدرا والمشاهد كلها ، وكان عمر يسأله في
النوازل ويحتكم به في المعضلات . وكان يسميه : سيد المسلمين ، ولما مات أبي قال عمر :
" اليوم مات سيد المسلمين " .
ومرة اختلف أبي وعمر في قراءة آية من القرآن فقال لعمر : " والله يا عمر إنك
تعلم أني كنت أحضر ويغيبون ، وأدنى ويحجبون ويصنع بي ويصنع بي ، والله لئن أحببت
لألزمن بيتي ولا أحدث شيئا ولا أقرئ أحدا حتى أموت . فقال عمر : اللهم غفرانك إنا
لنعلم أن الله قد جعل عندك علما ، فعلم الناس ما علمت " .
وكان أبي صاحب عبادة فلما احتاج الناس إليه ترك العبادة وجلس للقوم ،
ومات سنة 30 للهجرة ( 1 ) .
ومع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهد لأبي بالعلم إلا أنه لم يصلنا منه إلا 164 حديثا ( 2 ) .
فلا ندري هل كان قصد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قال لأبي :
" ليهنك العلم أبا المنذر " هو هذا المقدار الذي وصلنا عنه ؟ أم أحاديث كثيرة
أخذها عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهل يقصد عمر في قوله لأبي ( إن الله قد جعل عندك علما ) هذه
المائة والأربعة والستين حديثا ؟ !
إن أبا هريرة عاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنتين وروى 5374 حديثا وأبي عاش مع
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقرب من عشر سنين وشهد أبي على نفسه بأنه كان يحضر عند النبي ،
فعلى هذا من المفترض أن تصل أحاديث أبي في هذه العشرة سنين أكثر من عشرين ألف
حديث ، وأضف لهذه العشر سنين عنده ، أنه استفاد من الصحابة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدة
هامش
1 - راجع ترجمة أبي في الإصابة : 1 / 16 . سير أعلام النبلاء : 1 / 389 .
2 - أسماء الصحابة الرواة : ص 54 .