هذا القدر لوفاته ( رضي الله عنه ) قبل انتشار الأحاديث وقبل اعتناء التابعين بتحصيلها وحفظها
وروايتها " ( 1 ) .
إن هذه الشهادات تدل دلالة واضحة على أن عند أبي بكر الكثير من السنن التي لم
يصل إلينا منها إلا النزر اليسير ، وهو اعتراف ضمني بضياع السنن التي حملها أبو بكر عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أحاديث عمر بن الخطاب :
أسلم عمر في بداية الدعوة فعاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يقرب من عشرين سنة ،
وعاش بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث عشرة سنة أخذ في هذه الفترة ما فاته عن الصحابة . روي
عن عمر 537 حديثا ( 2 ) صح منها خمسون حديثا ( 3 ) .
وهذا الرقم لا يتلاءم مع علم عمر فقد عده ابن تيمية من أعلم الصحابة كما مر .
ورد عن عمر أنه قال : " كنت أنا وجار لي من الأنصار من بني أمية بن زيد ، وهي
من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ينزل يوما فإذا نزلت
جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك " ( 4 ) .
روي عن ابن مسعود : " إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا بدين الله " .
وقال سعيد بن المسيب : " ما أعلم أحدا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعلم من عمر " ( 5 ) ،
وقال ابن حزم : " وما كان في أقطار البلاد يومئذ - أي بعد أبي بكر - أحد يقطع على أنه
أعلم من عمر لا سيما مع شهادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعلم والدين " ( 6 ) .
هامش
1 - مصطلح الحديث : ص 166 .
2 - راجع أسماء الصحابة الرواة : ص 44 .
3 - الملل والنحل لابن حزم : 3 / 61 .
4 - صحيح البخاري ( كتاب العلم ) - باب التناوب في العلم . مسند أحمد 1 / 33 .
5 - إعلام الموقعين : 1 / 20 .
6 - الإحكام : ص 851 .