أحاديث عثمان بن عفان :
أسلم عثمان في بداية الدعوة على يد أبي بكر . روى له البخاري تسعة أحاديث ،
ومسلم خمسة ، وصلنا عنه 146 حديثا ( 1 ) . عاش مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثا وعشرين سنة
وكان ملازما له كما يقول ابن تيمية ، وعاش بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمسا وعشرين سنة بين
الصحابة يأخذ منهم . ومع ذلك لم يصلنا منه إلا 146 حديثا .
ولو كان هذا العدد هو مقدار ما أخذه عثمان عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهذا يعني أنه كان
يحفظ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) 6 أحاديث كل سنة ! ! ولا أعتقد أن أحدا يوافقني على هذا .
فلابد أن لدى عثمان الآلاف من الأحاديث . وإذا سألنا أين ذهبت أحاديث
عثمان ؟ رأينا الهدوء يخيم على المفكرين وعلامات الاستفهام تسرع بالإجابة ، وربما
يغامر البعض فيقول : إن انشغال عثمان بخلافة المسلمين هو الذي أدى إلى ضآلة عدد
الأحاديث التي رويت عنه .
ولكننا نقول : إن عثمان عاش ثلاثا وعشرين سنة قبل استلامه الخلافة فأين ذهب
علمه خلال هذه الفترة ؟ ( 2 ) ثم ، إن تفرغه لأمور الدولة لا يمنعه من إيصال سنة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للناس . فهذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كانت مهمته من أصعب المهمات ، ومع ذلك
استطاع أن يوصل الإسلام إلى الناس كاملا كما أنزله الله . ويفترض أن يصلنا عن خليفة
المسلمين أكثر من سواه لأنه أكثر احتكاكا بالناس من أبي هريرة مثلا ! ! والمفترض به أنه
يخاطب الجماهير وينقل لهم عن الرسول .
إن عثمان أعلم من أبي هريرة ، وأبو هريرة روى 5374 حديثا وعلى هذا فعثمان
عنده أكثر من هذا الرقم . فتأمل بربك هذه الخسارة !
هامش
1 - أسماء الصحابة الرواة : ص 56 .
2 - يبدو أن ( درة عمر ) : هي السبب في قلة ما وصلنا من الأحاديث عن الصحابة ! !