قال الامام الطبري في تاريخه ( ج 7 / 539 ، 560 ) : ( أخبرنا غير واحد أن
مالك بن أنس أستفتي في الخروج مع محمد عبد الله بن الحسن ( صاحب النفس
الزكية ) ، وقيل له : إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال : ( إنما بايعتم مكرهين وليس
على مكره يمين ) فأسرع الناس إلى محمد . ولزم مالك بيته ) .
وذكر مثله ابن كثير في البداية والنهاية ج 10 / 174 وابن الأثير في ( الكامل
في التاريخ ) وقال عبد الغني الدقر في كتابه الامام مالك بن أنس ( 1 ) : ( فلقد سعي
بمالك إلى جعفر بن سليمان بن علي عم أبي جعفر المنصور وقيل له : إنه لا يرى
خلافتكم ، فغضب ، واستشار قاضي المدينة محمد بن عبد العزيز بن عمر ، فأشار
عليه بضربه ، فدعا به ، وجرده ( من الثياب ) ، وضربه بالسياط ، ومدت يده حتى
انخلع كتفه ، وكان ذلك سنة ست وأربعين ومائة . وفي الانتقاء ، سنة أربعين
ومائة ، ولكنه لم يزل بعد ذلك في رفعة وعلو فكأنما كانت تلك السياط حليا له ،
ولكنه أوذي في جسده حتى كان يحمل يده اليمنى باليسرى أو بالعكس ) .
( لقد خشي أوائل الخلفاء العباسيين أن تزلزل ملكهم فتوى مالك ، فتوى
واحدة ، ( ليس على مستكره طلاق ) فقاموا وقعدوا . وهنا تبرز قوة مالك . أقض
مضاجع العباسيين الأول بكلمة ، بفتوى ، وقد كانوا أمضى قوة من ملوك الأرض ،
زمنهم .
هنا يظهر سلطان العلم والشرع في مالك . وأنه فوق عظم الخلافة والملك .
ولولا أن الناس تخشى بطش السلطان لطرد السلطان وبقي العالم .
( وفي الحلية ( أي حلية الأولياء لأبي نعيم ) عن ابن وهب أن مالكا لما ضرب
هامش
( 1 ) دار القلم . سلسلة أعلام المسلمين ( 23 ) بيروت - دمشق : ص 372 وما بعدها .