قال الإمام ابن تيمية في كتابه ( فضل أهل البيت وحقوقهم ) :
( وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح أنه قال : تمرق مارقة على حين فرقة
من المسلمين تقتلهم أولى الطائفين بالحق . وهذه المارقة هم أهل حروراء
( الخوارج ) . الذين قتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه لما
مرقوا من الاسلام ، وخرجوا عليه ، فكفروه وكفروا سائر المسلمين واستحلوا
دماءهم وأموالهم .
( وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متواترة أنه وصفهم وأمر بقتالهم فقال :
( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقرآنه مع قرآنهم ،
يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من
الرمية ، لو يعلم الذين يقتلونهم ما لهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لنكلوا عن العمل ) .
فقتلهم علي رضي الله عنه وأصحابه . وسر أمير المؤمنين بقتلهم سرورا شديدا
وسجد لله شكرا ، لما ظهر فيهم علامتهم وهو المخدج اليد ، الذي على يده البضعة
من اللحم ، عليها شعرات ، فاتفق جميع الصحابة على استحلال قتالهم . وندم
كثير منهم كابن عمر وغيره ألا يكونوا شهدوا قتالهم مع أمير المؤمنين ) .
وندد ابن تيمية بالذين لا يلعنون الخوارج ولا يبغضونهم ولا يحاربونهم .
موقف أهل السنة من آل البيت النبوي الكريم
وأهل السنة على هذا القول الذي قاله الإمام ابن تيمية رحمه الله .
موقف الامام مالك بن أنس ( 93 - 179 ه ) ( مالك بن أنس بن عامر
الأصبحي نسبة إلى أصبح قبيلة من حمير في اليمن ) .
كان موقف الامام مالك صلبا قويا في تأييده لذرية فاطمة رضي الله عنها .
وهو لم يكتف فقط بلعن الخوارج ومحبة أهل البيت عامة وتوقيرهم ، ولكنه وقف
موقفا شجاعا جريئا في تأييده لمحمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن
الحسن بن علي بن أبي طالب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) محمد النفس الزكية ( 93 - 145 ه ) ولد ونشأ بالمدينة . كان يقال له صريح قريش لأن أمه وجداته
لم يكن فيهن أم ولد وكن كلهن من قريش ، وكان غزير العلم سخيا شجاعا . وقد تمت له البيعة
سرا في أواخر العهد الأموي وممن بايعه السفاح والمنصور وكانا من ضمن دعاته . . وكانت الدعوة
للرضا من آل محمد ، فلما ظهر أبو مسلم الخراساني . نكث محمد بن عبد الله السفاح وأبو جعفر
المنصور بيعتهما وقاما بالملك . فلما تولى المنصور طلب البيعة لنفسه من محمد النفس الزكية ووالده
وأهله وقبض على والده عبد الله بن الحسن فقتله المنصور واثني عشر من عشيرته . وخرج محمد
النفس الزكية على المنصور وبايعه أهل المدينة بالخلافة ، ثم انتصر عليه المنصور العباسي وقتله .