وبعض الحيوانات يعادي بعضا آخر .
وبعض النبات يحتاج في حياته وترقيه إلى محل صالح يتمتع به في
نموه بحيث تضره في حياته ونموه مزاحمة النبات الآخر .
وبعض النبات يكون ساما للنبات الآخر . وبعضه يكون مصلحا
للآخر . وبعض أنواع الحيوان يبيد .
وبعض النبات يترقى ويتحسن بعناية الفلاحة .
يا والدي ولتملأ الصحف من أمثلة ذلك . لكن من أين يدل ذلك
أن الغاية منه قصدا أو صدفة إنما هو حفظ الصفوف العالية . ومن أين
يجئ اتصاله بالانتخاب الطبيعي . وبأي وجه يرتبط بتسلسل الأنواع .
ألسنا نرى أقسام السباع تقتل الانسان وتأكله وتعاديه . والحيوانات
السامة كالحية والعقرب تعادي الانسان وتقتله .
وهذا المكروب بالاكتشافات الحديثة يقتل الانسان بالمهاجمات
الوبائية . أوليس الانسان الذي منه العالم والفيلسوف والقوقاسي هو
أعلى صفوف الكائنات الحية . وقد شاهدنا في بعض البراري في أمكنة
كثيرة سوادا متراكما في الأرض فقصدناه فوجدناه مشتملا على قسمين من
النمل .
القسم الأصفر النحاسي الصغار والقسم الأسود الكبار الطيار ذي
الأجنحة . وقد اجتمع النمل الصغار على الكبار بتهاجم كبير يتعلق
بالنملة الكبيرة جماعة كثيرة من الصغار حتى تقتلها فكانت تلك القطعة
مملوءة من النمل الكبار ما بين أسير ، وفي آخر رمق ، وقتيل ، ومأكول
بعضه . فهل كان ذلك لحفظ الصف العالي ؟
وإن المنقولات من أصحاب الأحافير تفيد أن كثيرا مما وجدوه من
الحيوانات البائدة هو من أعلى صفوف الحيوان في كبر الجثة وإتقان البنية
كما أودعوا صورها في المتاحف .
الرحلة المدرسية — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧٦