ومما يذكره التاريخ أن حمام الرسائل استعمل في حرب طروادة
التي لها نحو ثلاثة آلاف سنة فهل وصل الانتخاب الطبيعي بحمام
الرسائل إلى زينة الطاووس أو قوة النسر ؟ ؟
وفي معرب أصول الأنواع ص 261 و 262 لقد تكلمنا في الفصول
الأولى من هذا الكتاب في التغايرات وأثبتنا أنها كثيرة متعددة الصور
متنوعة الأشكال في الكائنات العضوية إذ تحدث بتأثير الايلاف .
وأنها أقل حدوثا وتشكلا إذ تنشأ بتأثير الطبيعة المطلقة وغالب ما
نسبنا حدوثها للمصادفة العمياء على أن كلمة ( مصادفة ) اصطلاح خطأ
محض يدل على اعترافنا بالجهل المطلق وقصورنا عن معرفة السبب في
حدوث كل تعاير معين يطرأ للأحياء . إنتهى .
وقال أيضا ص 279 و 280 وكثيرا ما تستغلق دوننا وجوه الرشد في
اكتناه دستور محكم نسترشد بهديه في ظلمات هذه الأبحاث فقد لاحظ
( جفروي ) أن بعض التشوهات الخلقية الحادثة بالطبيعة كثيرا ما تتشارك
في الوجود وأن غيرها يندر تشاركها كل ذلك ونحن غلف لا نعرف سببا
ننسب إليه وجودها على تلك الحال . وأية حالة أبعد تشابكا في حلقات
صلاتها من تبادل النسبة التام بين بياض لون السنانير وصممها .
عمانوئيل : يا سيدي فياليت هذه الاعترافات الحقيقية قد صدت
داروين وأتباعه عن طفرة الإيمان الغيبي بمسألة تحول الأنواع وتسلسها
عن أصل واحد ، بل كان يكفيهم ما يحدده الحس والشعور التاريخي من
أن لكل نوع حدا وسطا تتراوح عليه آثار التحسين والانحطاط بحسب
أسبابها إلى حد محدود في الصورة النوعية . ويا ليتهم لم يتركوا الخيال
قلقا من أوهام الحلقات المفقودة دائم الأسف عليها كأنها أنس بها دهرا
ثم أصبح ثاكلا لها .
وكم وقع الأساتذة في خجل الخيبة حينما خيل لهم الشوق
الرحلة المدرسية — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧٣