تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أو لم يأذنوا للخالق الحكيم بأن يخلق الأنواع متشابهة لكي يدل على قدرته الباهرة بجعل التباين العظيم بين الأنواع في الخصائص الكبيرة والآثار العظيمة مع الاختلاف اليسير في الأعضاء ؟ أتراهم لم يعطوا امتيازا في إيجاد الأنواع إلا على نحو التسلسل ؟ ومن حججهم أن بعض الأعضاء لا فائدة فيها فهي أثرية في هذا النوع المتحول قد بقيت من آثار النوع السابق الذي كان محتاجا إليها . ومثلوا لذلك في الانسان بعضلات الأذن ، والزوائد الدودية في المعاء الأعور . يا ساداتنا وهذا من أدهى الدواهي المعرقلة للعلم عن سيره في البحث عن الحقائق واكتشاف أسرارها واستخراج كنوزها . أما إن العلماء لا غيرهم يتمجدون باعترافهم بأن في الكون حقائق كبيرة كثيرة لم يكشف البحث عن نقابها فهم يمدون يد السير في العلم إلى رفع حجابها . فهل يجعل الجهل دليلا علميا ؟ من أين علم أن عضلات الأذن تنحصر فائدتها بالتحريك فلا فائدة لها في الانسان لا في تعديل وضع أذنه ولا في حاجيات جهاز سمعه ؟ من أين علم أن الزوائد الدودية ذات الصمام لا حاجة لحياة الانسان بها ؟ لماذا لا يظن أن العناية بحياة الانسان قد وظفت الدودية بوضعها الخاص لأمر يعجز عنه الأعور البسيط . كما جعلت الأعور في البط أطول مما تقتضيه النسبة مع باقي الحيوانات . يا ساداتنا هذه حجج أصحاب تسلسل الأنواع . هل ترون قعقعتها تكون ظنا ولو من أضعف الظنون ؟ هل ينفخ فيها روح العلم قول دارون ( بيد أنا لا نفقه لها معنى ولا نكشف عنها غطاء إذا اعتبرنا أن الأنواع قد خلقت خلقا مستقلا ) ؟ ؟ القس : يا عمانوئيل كأني ببعض المنهمكين بالمذهب الداروني يقولون لك في جواب كلامك وبحثك ( عذرك جهلك ) كما كتبه شبلي