على يعقوب هو الله الذي لم يطلقه يعقوب حتى أخذ البركة منه بالقوة
والشجاعة كما أخذها من أبيه إسحاق بالمكر والكذب ولذا أعطاه الله وسام
الشرف والغلبة بلقب " يسرائيل " .
يا سيدي هل هذا من المعقول . ألا ترى هذه الكلمات تجعلنا
معاشر الإلهيين الموحدين سخرية ومضحكة استهزاء للماديين والوثنيين .
أفهكذا تكون الأمور الإلهية والنبوية . وهكذا يذكر كتاب الله .
القس : أما رأيتني عند قراءتك لهذه الكلمات تارة أتبسم وتارة
أنزعج ، اصبر الآن .
عمانوئيل : يا سيدي وأيضا إن الأصل العبراني يكتب " وجوها
لوجوه " بالجمع والمترجمون يكتبونه " وجها لوجه " فهل ذلك لأجل أن
كاتب العبراني غلط بإلحاق علامة الجمع وهي الميم إذ يكتب " فنيم أل
فنيم " .
القس : حقق في الكلمة التي قبل هذا في الأصل العبراني .
عمانوئيل . فنظرت في الأصل العبراني وإذا الموجود فيه " كي
رايتي الوهيم فنيم أل فنيم " أي لأنه رأيت الآلهة وجوها لوجوه - فقلت .
يا سيدي كأنك تقول : ليس الغلط كتبيا بل هو غلط وثني إشراكي .
فتبسم القس وقال : أنت قلت : ذلك . إقرأ ولا تعجل .
عمانوئيل . فقرأت وقرأت في الفصل الخامس والثلاثين قول
التوراة : فظهر الله ليعقوب إلى قولها : وصعد الله عنه في المكان الذي
تكلم معه - وسمى يعقوب ذلك المكان " بيت أيل " أي بيت الله -
فقلت : يا سيدي ما بال التوراة تنسب إلى الله الصعود والنزول وهل الله
جسم يصعد وينزل .
القس . وهل الله جسم يتمشى في الجنة ويسمع آدم صوت
تمشيه - وهل الله جسم يصارع يعقوب ولا يقدر أن يتخلص من يعقوب ؟
الرحلة المدرسية — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٦٧