هي الحاجة لأن يؤخر البركة إلى الشبع من الصيد .
هل البركة لا تكون على الجوع ؟ أو أنها لا تكون إلا برشوة .
هذا هين .
ولكن التوراة تقول : إن " يعقوب " أخذ جديين من المعز وصنع
منهما أطعمة ، ولبس ثياب عيسو ، وزور ملاسة يديه وعنقه بأن جعل
عليها جلد جدي لكي يكون مشعرا كعيسو . وقال لأبيه إسحاق . أنا عيسو
بكرك فعلت كما كلمتني ، كل من صيدي . فقال إسحاق : هل أنت
ابني عيسو فقال يعقوب : أنا هو .
فأكل إسحاق من الصيد وشرب خمرا ثم بارك يعقوب ببركة الثروة
القومية الروحانية .
فجاء عيسو إلى أبيه يطلب البركة التي وعده بها . فلما عرف
إسحاق المكر من يعقوب ارتعد ارتعادا عظيما ، وقال : من هو الذي
باركته نعم ويكون مباركا . فصرخ عيسو وقال لأبيه : بم اركني أنا أيضا .
فقال : جاء أخوك بمكر وأخذ بركتك .
فقال عيسو : أما بقيت لي بركة .
فقال إسحاق : إني قد جعلته سيدا لك ودفعت إليه جميع أخوته
عبيدا . وعضدته بحنطة وخمر . فماذا أصنع ، إليك يا بني .
يا سيدي القس ! . التوراة تقول : إن يعقوب خادع أباه وزور عليه ،
وكذب عليه بلسانه أربع مرات . فقل لي ، هذه البركة هل هي مربوطة
بمجرد كلام إسحاق وشبعه من الصيد والخمر وإن كانت على خلاف
مقصوده وإن كان مخدوعا مغرورا .
وليس لله في هذه البركة إرادة ولا حكمة ، ولا نظر إلى لياقة . بل
ينظر الله في بركته إلى لسان إسحاق وشبع بطنه من الصيد والخمر وإن
جعلها إسحاق لخداع كذوب على ما تقول التوراة .
الرحلة المدرسية — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٦٥