القس : لعل تحويل البركة إلى يعقوب كان بإرادة الله .
عمانوئيل : التوراة تقول : إن الله أوحى لموسى في التوراة قصص
لوط وابنتيه . ودينة بنت يعقوب ، وثامار كنة يهوذا ، ومصارعة يعقوب
مع الله . وأطال الكلام مع موسى في تفصيل ثياب هارون ، وتلوينها ،
وأجراسها حينما كان هارون يزعم التوراة يدعو إلى عبادة العجل . ودع
عنك غير ذلك مما في العهدين من الفضول الفارغة . وفضائع الأنبياء
وعائلات الأنبياء . أفلم يكن من الممكن أن يأتي الوحي إلى إسحاق من
أول الأمر بأن يجعل البركة ليعقوب ، ولا يترك يعقوب يكون مزورا
كذابا ، ولا تكون الأمور الإلهية والنبوية عرضة للاستهزاء . حاشا التوراة
الحقيقية من أمثال هذا .
القس : وما عسى أن أقول لك عاجلا - إقرأ .
عمانوئيل : فقرأت حتى بلغت الفصل الثاني والثلاثين . وقرأت فيه
العدد الرابع والعشرين إلى أن بلغت الحادي والثلاثين .
هذا والقس ، تارة يتبسم ، وتارة ينتفض ى منزعجا .
فقلت : ها هي التوراة تقول : إن يعقوب صارعه إنسان إلى طلوع
الفجر . ولما رأى أنه لا يقدر على يعقوب ضرب على فخذه فانخلع .
وقال الانسان ليعقوب أطلقني . قال . لا أطلقك إن لم تباركني .
فقال ليعقوب : لا يدعى اسمك يعقوب بل " يسرائيل " أي " يجاهد الله " لأنك
جاهدت مع الله ومع الناس وقدرت . وسأله يعقوب عن اسمه فقال :
لماذا تسأل عن اسمي وباركه هناك . فدعا يعقوب اسم المكان " فنيئل "
أي وجه الله .
قائلا : لأني رأيت الإله وجوها لوجوه ونجيت نفسي .
يا سيدي فالتوراة تصرح بأن الانسان الذي صارع يعقوب ولم يقدر
الرحلة المدرسية — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٦٦