عمانوئيل : أراه كلاما منتظم البيان تام الفائدة عظيم الحجة جاريا
في مهم المعارف يحقق إيمان ويبين مجده بطلب الاطمئنان
بتأييده المعلوم بالحسن . فإن إحياء الموتى أمر كبير يحتاج الاطمئنان في
الإيمان به إلى التأييدات الحسية .
لكن يا سيدي كيف يذكر القرآن هذا والتوراة تذكر غيره على ما
سمعته .
مع أن اليهود والنصارى يقولون إن القرآن يأخذ قصصه من التوراة .
فما هو سبب الاختلاف :
القس : السبب هو أن أحد الكتابين يكتب وحي الله الحقيقي
فاجعل عقلك ميزانك . واقرأ .
الملاك - والله - والتوراة
عمانوئيل : فقرأت حتى بلغت العدد السابع إلى الرابع عشر من
الفصل السادس عشر من التكوين في قصة " هاجر " وبشرى الملاك لها
بإسماعيل وخطابه معها فقالت التوراة : " ووجدها ملاك الرب . . . فقال لها
ملاك الرب " . وقال لها ملاك الرب مكررا وفي الأثناء " وقال لها ملاك
الرب تكثيرا أكثر نسلك " .
فقلت : يا سيدي هذا القول لا يكون من الملاك فإن المكثر
للنسل إنما هو الله لا الملاك فكيف تنسبه التوراة إلى الملاك .
دع هذا ولكن التوراة تقول بتكرارها : إن الذي تكلم مع هاجر هو
ملاك الله فكيف تقول بعد ذلك " فدعت اسم الله الذي تكلم معها " فما
بال توراتنا لا تميز بين الله والملاك .
القس : سترى في التوراة من مثل هذا كثيرا .
الرحلة المدرسية — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥٥