فإنهم يقولون : أسكت يا عديم الإيمان هذا أمر وراء العقل والمعقول .
وإني أؤخر الكلام في هذا ، ولكن أقول عاجلا : هل لأن إبراهيم يعلم
بأن الله ظهر له بأقانيمه الثلاثة قال للأقانيم الذين هم الله : اغسلوا
أرجلكم . تسندون قلوبكم . وأكرمهم بعمل الطعام . وهل لأنهم
أقانيم الله أكلوا من طعام إبراهيم . هل الله يأكل ؟ ثم إن الأقانيم الثلاثة
كيف صاروا عند لوط ملاكين اثنين . أين صار الأقنوم الثالث . أليس
الثلاثة غير الاثنين والأقانيم غير الملائكة ؟ هل من المعقول أن يكون الله
أو أقانيمه أو الملائكة يأكلون ؟
كرامة القرآن
يا سيدي إن التوراة التي نؤمن بأنها كلام الله أوردت القصة بهذه
المتناقضات والأمور الخارجة عن حد المعقول - والقرآن الذي لا يؤمن به
غير المسلمين أورد هذه القصة على النحو المعقول السالم من التناقض
ومن كل ما يخالف العقل . كما تراه من الآية التاسعة والستين إلى
الثالثة والثمانين من سورة هود المكية . وفي الآية الرابعة والعشرين إلى
الآية السابعة والثلاثين من سورة الذاريات المكية . فقد أوضح فيها أن
الذين جاؤوا إلى إبراهيم هم رسل الله من الملائكة وأنهم لم يأكلوا .
القس : قال وهو مبتسم : إن أصحابنا يقولون . إن " محمدا "
أخذ قصص القرآن من التوراة بتعليم اليهود وغيرهم لأنه كان لا يقرأ ولا
يكتب .
عمانوئيل : " محمد " إنما هو من عرب متوحشين وثنيين لا
يميزون في الإلهيات بين المعقول وغير المعقول بل إن عبادتهم للأوثان
جارية على غير المعقول فلو كان " محمد " يأخذ قصص القرآن من
التوراة وتعليم اليهود لجاء بهذه القصة وغيرها على ما في التوراة من
التناقض وغير المعقول وزاد عليها بالاضطراب ومخالفة المعقول حسبما
الرحلة المدرسية — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥٨