هات ما عندك :
عمانوئيل : اسمحا لي بالعذر يا سيدي القس ويا سيدي الوالد فإني
منذ صرت أتلو التوراة بتفهم وتعقل صرت أتجرع غصص الإشكالات
المهولة ولا أجد من يشفي علتي . ولما سعدت بلقاء سيدي القس رجوت
أن يكشف عني غمامة الشكوك .
فإذا أصغى إلي بسمعه برهة من الزمان فقد صفا لي الوقت
لاستيضاح الحقائق على ناموس الحرية والصواب . ولكن سيدي الوالد
يريد أن يكدر علي هذا الصفاء وأنا لا أريد أن أغيظه فما هي حيلتي .
اليعازر : هل تظن يا ولدي أنه يهون علي أن تتجرع الغصص
وتعاني الكروب .
ولكني أخشى أن تكون شكوكك هذه من ضلال الأوهام . بيد أني
واثق بمراقبة حضرة القس لك لكي يردعك عن شطحات الكلام وزيغ
البحث . فتكلم :
عمانوئيل : ما هو المعنى المعقول اللائق بجلال الله في التوراة
عن قول الله " هو ذا آدم صار كواحد منا في معرفة الحسن والقبيح "
ومن هم الجماعة الذين يعنيهم الله بقوله منا . فهل ترى التوراة تعلم
بتعدد الآلهة .
أفلا يقلقني هذا الكلام مع قول الأصل العبراني ههنا " ويأمر يهوه
الوهيم " أي آلهة . فإن الياء والميم في اللغة العبرانية علامة الجمع .
وإن مضمون الكلام الذي قرأته من التوراة هو أن الله جلت عظمته قد
خاف من عاقبة آدم إذ صار كواحد من الآلهة . فصار الله يحاذر منه على
الجمهورية واستقلالها بالسياسة حتى أعمل الاحتياطات اللازمة لئلا يغلبه
آدم على شجرة الحياة فيزيد الخطر والتهديد على المملكة .
الرحلة المدرسية — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٢