القس : لم يكن من الصالح شراؤك له هذه الكتب فإن فيها من
التعصب ، ومخالفة الواقع ، وعدم المعرفة بما في الكتب المقدسة شيئا
كثيرا يزعج صاحب المعرفة والشعور الحر ، ويجعل الديانة المسيحية
على خطر .
اليعازر : ثم بعد أيام وجدت عنده كتبا يطالعها بارتياح وابتهاج . ولما
سألته عنها قال لي : ما كنت أحسب أنه يكون في المسلمين عالم هكذا
عارف بالكتب المقدسة جميل المباحثة طيب المكالمة .
وها أنا ذا واثق بأنه لا يوجد في أخبار اليهود وروحانية المسيحيين
مثل هذا الرجل في علمه بالكتب المقدسة . فقلت له دعنا من هذا
التمجيد الفارغ . ما هي الكتب ولمن هي ؟ وفي أي موضوع تبحث ؟
فقال : هي كتاب " الهدى " جزء آن ، و " رسالة التوحيد والتثليث "
الجميع لكاتب الهدى النجفي . في الرد على هاشم العربي . وجمعية
الهداية . وعبد المسيح الكندي . .
والآن يا سيدي ما أدري ماذا أصنع مع ولدي الوحيد عمانوئيل .
وها هو كما تراه . وكأني عن قريب قد خسرت ديانته المسيحية بانقلابه
إلى الديانة الإسلامية الوحشية الوثنية .
عمانوئيل : فسمعت القس يقول . لا . لا . يا اليعازر إن الديانة
الإسلامية لا يمكن لأحد أن يقول . إنها وحشية وثنية .
فأطرق والدي ثم قال : والآن ماذا أصنع يا سيدي مع ولدي
عمانوئيل .
القس : يا اليعازر إن أفكار ولدك راقية وتنبهاته جيدة يتكلم على
أساسات متقنة بحجة معقولة لم يقيد نفسه التعصب وتقليد الأوائل ، ولم
يتسرع بهملجة العصريين إلى حب الجديد والاقتناع بالتخمينات
الرحلة المدرسية — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥