وصرنا نعترض على ما نقرأه بمخالفته للمعقول كيف يحيد عن المعاجلة
بالجواب ويروض أفكارنا بالأماني .
كل ذلك حذرا من هيجان العصبية . وها هو يتجرع الغصص من
أمرنا .
وها أنت يا سيدي الوالد قد اندهشت من كلمة واحدة من فوائد
سيدنا القس .
فكيف ترجو منه بيان ما عنده من الحقائق .
عود إلى سر الفداء
القس : يا بني يا عمانوئيل عد إلى سؤالك عن سر الفداء وليسمع
عزيزي اليعازر .
عمانوئيل : يا سيدي إن قومنا قالوا : إن الله قدوس لا يمكن أن
يغض النظر عن عقاب الخاطئ بالموت في جهنم النار إلى الأبد .
فلنغض النظر عن اعتراضاتنا السابقة على هذا الكلام ولكن نقول لهم الله
القدوس مبغض الخطيئة كيف غض النظر عن عقاب الخاطئ وتحول إلى
الفداء وأقنع به عدله وقدسه كما تقولون .
وكيف تنازل عدله عن عقاب خطاة العالم في أجيالهم إلى موت
شخص واحد يوما وليلتين وأي حاجة إلى هذا التنازل الفاحش :
قد سمعنا أن التاجر إذا انكسر وأراد أن يختلس من أموال التجارة
يأتي إلى بعض المديونين له خفيا ويتنازل معهم في الوفاء أو يتنازل ببيع
بعض الأموال خفيا بأقل من قيمتها .
ولكنه مهما كان عديم الشرف والذمة والعدل والصدق فإنه لا يتنازل
بمثل هذا التنازل الفاحش الذي لا يمكننا أن نحده .