يريد الحياد في هذه المسألة . ولكن يا سيدي أنت فتحت الباب لولدي
عمانوئيل وأمرته بالدخول في البحث فكيف لغلق الباب في وجهه عند
النتيجة .
القس : يا اليعازر من الأمور ما أضجر من مرورها في خيالي .
فكيف لا أضجر من تكرار الكلام فيها ومع ذلك فإني أرجو من نجلك
الموفق عمانوئيل أن يسامحني من هذا الضجر .
عمانوئيل : يا سيدي إن الطبيب لا ينبغي أن يشمئز من النظر إلى
الجراحة في القرحة ولا رائحتها .
بل الواجب عليه أن يفحص عن مادتها ومخزنها ويخرجها وينقي
القرحة منها ولو بيده وثوبه . وإن كان ممن يشمئز منها فليس بطبيب ولا
يعطى الشهادة .
اليعازر : يا سيدي قد كان يخطر في بالي سر الفداء على ما يقوله
المسيحيون ويشرحه الروحانيون فتعتريني في ذلك شبهات كنت أظنها
نشأت من مخالطة المسلمين .
ولكن يا سيدي إذا ذهبت إلى الروحانيين لكي يجلوا عني غبار
الشبهة لم أجد منهم في الجواب إلا قولهم : ( أسكت يا عديم الإيمان )
أو ( زل إيمانك يا مسكين ) لا أو ( هذا كلام تجديف ) أو ( لا تنجو ولا تفوز
ببركة الفداء إلا بالايمان البسيط ) أو ( يا بني إن هذا فوق عقولنا ولكنه
موافق للعقل ) والآن يا سيدي نرجو من قداستك وروحانيتك أن تجاهرنا
في البيان عن هذه العقيدة المهمة ليثبت إيماننا بها ونكون على بصيرة من
أمرنا .
فإني كولدي عمانوئيل لا أختار الإيمان بالبساطة .
القس : مرحبا بكما وقد أبهجني عتابكما لي لأنه ناشئ عن طلب
الحقيقة وعدم الانقياد إلى عصبية الإلفة - فاجر يا بني يا عمانوئيل في
الرحلة المدرسية — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٧