تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فالقراءة الأولى : تدل على كونه مرائياً وعلى أنه يشهد الله باطلاً على نفاقه وريائه . وأما القراءة الثانية : فلا تدل إلا على كونه كاذباً ، فأما على كونه مستشهداً بالله على سبيل الكذب فلا ، فعلى هذا القراءة الأولى أدلى على الذم . الصفة الثالثة : قوله تعالى : * ( وهو ألد الخصام ) * وفيه مسائل : المسألة الأولى : الألد : الشديد الخصومة ، يقال : رجل ألد ، وقوم لد ، وقال الله تعالى : * ( وتنذر به قوماً لداً ) * ( مريم : 97 ) وهو كقوله : * ( بل هم قوم خصمون ) * ( الزخرف : 58 ) يقال : منه لد يلد ، بفتح اللام في يفعل منه ، فهو ألد ، إذا كان خصماً ، ولددت الرجل ألده بضم اللام ، إذا غلبته بالخصومة ، قال الزجاج اشتقاقه من لديدتي العنق وهما صفحتاه ، ولديدي الوادي ، وهما جانباه ، وتأويله أنه في أي وجه أخذه خصمه من يمين وشمال في أبواب الخصومة غلب من خاصمه . وأما * ( الخصام ) * ففيه قولان أحدهما : وهو قول خليل : إنه مصدر بمعنى المخاصمة ، كالقتال والطعام بمعنى المقاتلة والمطاعنة ، فيكون المعنى : وهو شديد المخاصمة ، ثم في هذه الإضافة وجهان أحدهما : أنه بمعنى * ( في ) * والتقدير : ألد في الخصام والثاني : أنه جعل الخصام ألد على سبيل المبالغة . والقول الثاني : أن الخصام جمع خصم ، كصعاب وصعب ، وضخام وضخم ، والمعنى : وهو أشد الخصوم خصومة ، وهذا قول الزجاج ، قال المفسرون : هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق على ما شرحناه : وفيه نزل أيضاً قوله : * ( ويل لكل همزة ) * ( الهمزة : 1 ) وقوله : * ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ) * ( القلم : 10 - 11 ) ثم للمفسرين عبارات في تفسير هذه اللفظة ، قال مجاهد * ( ألد الخصام ) * معناه : طالب لا يستقيم ، وقال السدي : أعوج الخصام وقال قتادة ألد الخصام معناه أنه جدل بالباطل ، شديد القصوة في معصية الله ، عالم اللسان جاهل العمل . المسألة الثانية : تمسك المنكرون للنظر والجدل بهذه الآية ، قالوا إنه تعالى ذم ذلك الإنسان بكونه شديداً في الجدل ، ولولا أن هذه الصفة من صفات الذم ، وإلا لما جاز ذلك وجوابه ما تقدم في قوله : * ( ولا جدال في الحج ) * ( البقرة : 197 ) . الصفة الرابعة : قوله تعالى : * ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) * اعلم أنه تعالى لما بين من حال ذلك الإنسان أنه حلو الكلام ، وأنه يقرر صدق قوله بالاستشهاد بالله وأنه ألد الخصام ، بين بعد ذلك أن كل ما ذكره باللسان فقلبه منطو على ضد ذلك فقال : * ( وإذا تولى سعي في الأرض ليفسد فيها ) * ثم في الآية مسائل :