تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
* ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله ) * ( الانفطار : 19 ) . * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الاَْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ واَللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ تَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ باِلإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) * . اعلم أنه تعالى لما بين أن الذين يشهدون مشاعر الحج فريقان : كافر وهو الذي يقول : * ( ربنا آتنا في الدنيا ) * ومسلم وهو الذي يقول : * ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) * ( البقرة : 201 ) بقي المنافق فذكره في هذه الآية ، وشرح صفاته وأفعاله ، فهذا ما يتعلق بنظم الآية ، والغرض بكل ذلك أن يبعث العباد على الطريقة الحسنة فيما يتصل بأفعال القلوب والجوارح ، وأن يعلموا أن المعبود لا يمكن إخفاء الأمور عنه ثم اختلف المفسرون على قولين منهم من قال : هذه الآية مختصة بأقوام معينين ومنهم من قال : إنها عامة في حق كل من كان موصوفاً بهذه الصفة المذكورة في هذه الآية ، أما الأولون فقد اختلفوا على وجوه : فالرواية الأولى : أنها نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ، وهو حليف لبني زهرة أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام ، وزعم أنه يحبه ويحلف بالله على ذلك ، وهذا هو المراد بقوله : * ( يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه ) * غير أنه كان منافقاً حسن العلانية خبيث الباطن ، ثم خرج من عند النبي عليه السلام فمر بزرع لقوم من المسلمين فأحرق الزرع وقتل الحمر ، وهو المراد بقوله : * ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ) * وقال آخرون المراد بقوله تعالى : * ( يعجبك قوله ) * هو أن الأخنس أشار على بني زهرة بالرجوع يوم بدر وقال لهم : إن محمداً ابن أختكم ، فإن يك كاذباً كفاكموه سائر الناس ، وإن يك صادقاً كنتم أسعد
تفسير الرازي — صفحة 215 | فخر الدين الرازي