تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والحجة في أنه تعالى أوجب على المحصر الهدي على التعيين ، وما أثبت له بدلاً والثاني : أن له بدلاً ينتقل إليه ، وهو قول أحمد فإذا قلنا بالقول الأول : هل له أن يتحلل في الحال أو يقيم على إحرامه فيه قولان أحدهما : أنه يقيم على إحرامه حتى يجده ، وهو قول أبي حنيفة ويدل عليه ظاهر الآية والثاني : أن يتحلل في الحال للمشقة ، وهو الأصح ، فإذا قلنا بالقول الثاني ففيه اختلافات كثيرة وأقربها أن يقال : يقوم الهدي بالدراهم ويشتري بها طعام ويؤدي ، وإنما قلنا ذلك لأنه أقرب إلى الهدي . المسألة الخامسة : المحصر إذا أراد التحلل وذبح ، وجب أن ينوي التحلل عند الذبح ، ولا يتحلل البتة قبل الذبح . المسألة السادسة : اختلفوا في العمرة فأكثر الفقهاء قالوا حكمها في الإحصار كحكم الحج وعن ابن سيرين أنه لا إحصار فيه لأنه غير مؤقت ، وهذا باطل لأن قوله تعالى : * ( فإن أحصرتم ) * مذكور عقيب الحج والعمرة ، فكان عائداً إليهما . أما قوله تعالى : * ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : في الآية حذف لأن الرجل لا يتحلل ببلوغ الهدي محله بل لا يحصل التحلل إلا بالنحر فتقدير الآية : حتى يبلغ الهدي محله وينحر فإذا نحر فاحلقوا . المسألة الثانية : قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : يجوز إراقة دم الإحصار لا في الحرم ، بل حيث حبس ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : لا يجوز ذلك إلا في الحرم ومنشأ الخلاف البحث في تفسير هذه الآية ، فقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : المحل في هذه الآية اسم للزمان الذي يحصل فيه التحلل ، وقال أبو حنيفة : إنه اسم للمكان . حجة الشافعي رضي الله تعالى عنه من وجوه الأول : إنه عليه الصلاة والسلام أحصر بالحديبية ونحر بها ، والحديبية ليست من الحرم ، قال أصحاب أبي حنيفة إنه إنما أصحر في طرف الحديبية الذي هو أسفل مكة ، وهو من الحرم ، قال الواقدي : الحديبية على طرف الحرم على تسعة أميال من مكة ، أجاب القفال رحمه الله في " تفسيره " عن هذا السؤال فقال الدليل على أن نحر ذلك الهدي ما وقع في الحرم قوله تعالى : * ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله ) * ( الفتح : 25 ) فبين تعالى أن الكفار منعوا النبي صلى الله عليه وسلم عن إبلاغ الهدي محله الذي كان يريده فدل هذا على أنهم نحروا ذلك الهدي في غير الحرم . الحجة الثانية : أن المحصر سواء كان في الحل أو في الحرم فهو مأمور بنحر الهدي فوجب