علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد يروى مرفوعاً عن أبي هريرة ، وكان عمر يترك القران والتمتع ، ويذكر أن ذلك أتم للحج والعمرة وأن يعتمر في غير شهور الحج ، فإن الله تعالى يقول : * ( الحج أشهر معلومات ) * ( البقرة : 197 ) وروى نافع عن ابن عمر أنه قال : فرقوا بين حجكم وعمرتكم .
المسألة الخامسة : قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عمر وأبو بكر عن عاصم * ( الحج ) * بفتح الحاء في كل القرآن وهي لغة الحجاز ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص ، عن عاصم بالكسر في آل عمران ، قال الكسائي : وهما لغتان بمعنى واحد ، كرطل ورطل ، وقيل : بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم .
وقوله تعالى : * ( فإن أحصرتم ) * قال أحمد بن يحيى : أصل الحصر والإحصار : الحبس ومنه يقال للذي لا يبوح بسره : حصر . لأنه حبس نفسه عن البوح والحصر احتباس الغائط والحصير الملك لأنه كالمحبوس بين الحجاب وفي شعر لبيد :
جن لدي باب الحصير قيام
والحصير معروف سمي به لانضمام بعض أجزائه إلى بعض تشبيهاً باحتباس الشئ مع غيره .
إذا عرفت هذا فنقول : اتفقوا على أن لفظ الحصر مخصوص بمنع العدو إذا منعه عن مراده وضيق عليه ، أما لفظ الإحصار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال الأول : وهو اختيار أبي عبيدة وابن الكسيت والزجاج وابن قتيبة وأكثر أهل اللغة أنه مختص بالمرض ، قال ابن السكيت : يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر وقال ثعلب في فصيح الكلام : أحصر بالمرض وحصر بالعدو .
والقول الثاني : أن لفظ الاحصار يفيد الحبس والمنع ، سواء كان بسبب العدو أو بسبب المرض وهو قول الفراء .
والقول الثالث : أنه مختص بالمنع الحاصل من جهة العدو ، وهو قول الشافعي رضي الله عنه وهو المروي عن ابن عباس وابن عمر ، فإنهما قالا : لا حصر إلا حصر العدو ، وأكثر أهل اللغة يردون هذا القول على الشافعي رضي الله عنه ، وفائدة هذا البحث تظهر في مسألة فقهية ، وهي أنهم اتفقوا على أن حكم الإحصار عند حبس العدو ثابت ، وهل يثبت بسبب المرض وسائر الموانع ؟ قال أبو حنيفة رضي الله عنه : يثبت . وقال الشافعي : لا يثبت . وحجة أبي حنيفة ظاهرة على مذهب أهل اللغة وذلك لأن أهل اللغة رجلان أحدهما : الذين قالوا : الإحصار مختص بالحبس الحاصل بسبب المرض فقط ، وعلى هذا المذهب تكون هذه الآية نصاً صريحاً في أن إحصار المرض يفيد هذا الحكم والثاني : الذين قالوا الإحصار اسم لمطلق الحبس سواء كان حاصلاً بسبب المرض أو
تفسير الرازي — صفحة 159
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٥٩