تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الاحرام ثمانية الأول : في المال فينبغي أن يبدأ بالتوبة ، ورد المظالم ، وقضاء الديون ، وإعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ، ويرد ما عنده من الودائع ، ويستصحب من المال الطيب الحلال ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير بل على وجه يمكنه من التوسع في الزاد والرفق بالفقراء ، ويتصدق بشئ قبل خروجه ، ويشتري لنفسه دابة قوية على الحمل أو يكتريها ، فإن اكتراها فليظهر للمكاري كل ما يحصل رضاه فيه الثاني : في الرفيق فينبغي أن يلتمس رفيقاً صالحاً محباً للخير ، معينا عليه ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر ساعده ، وإن جبن شجعه ، وإن عجز قواه وإن ضاق صدره صبره ، وأما الاخوان والرفقاء المقيمون فيودعهم ، ويلتمس أدعيتهم ، فإن الله تعالى جعل في دعائهم خيراً ، والسنة في الوداع أن يقول : أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك الثالث : في الخروج من الدار ، فإذا هم بالخروج صلى ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة * ( قل يا أيها الكافرون ) * ( الكافرون : 1 ) وفي الثانية * ( الاخلاص ) * وبعد الفراغ يتضرع إلى الله بالاخلاص ، الرابع : إذا حصل على باب الدار قال : بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، وكلما كانت الدعوات أزيد كانت أولى الخامس : في الركوب ، فإذا ركب الراحلة قال : بسم الله وبالله والله أكبر ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، سبحان الله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون السادس : في النزول ، والسنة أن يكون أكثر سيره بالليل ، ولا ينزل حتى يحمى النهار ، وإذا نزل صلى ركعتين ودعا الله كثيراً السابع : إن قصده عدو أو سبع في ليل أو نهار ، فليقرأ آية الكرسي ، وشهد الله ، والاخلاص ، والمعوذتين ، ويقول : تحصنت بالله العظيم ، واستعنت بالحي الذي لا يموت ، الثامنة : مهما علا شرفا من الأرض في الطريق ، فيستحب أن يكبر ثلاثاً التاسع : أن لا يكون هذا السفر مشوبا بشئ من أثر الأغراض العاجلة كالتجارة وغيرها العاشرة : أن يصون الإنسان لسانه عن الرفث والفسوق والجدال ، ثم بعد الاتيان بهذه المقدمات ، يأتي بجميع أركان الحج على الوجه الأصح الأقرب إلى موافقة الكتاب والسنة ، ويكون غرضه في كل هذه الأمور ابتغاء مرضاة الله تعالى ، فقوله : * ( وأتموا الحج والعمرة ) * كلمة شاملة جامعة لهذه المعاني ، فإذا أتى العبد بالحج على هذا الوجه كان متبعاً ملة إبراهيم حيث قال تعالى * ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) * ( البقرة : 124 ) . الوجه الرابع : في تفسير قوله تعالى : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * أن المراد : أفردوا كل واحد منهما بسفر وهذا تأويل من قال بالإفراد ، وقد بيناه بالدليل ، وهذا التأويل يروى عن