تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأحكام المذكورة فيما قبل وإن كانت كثيرة إلا أن أقربها إلى هذه الآية إنما هو قوله : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * وقبل هذه الآية قوله : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * وذلك يوجب حرمة الأكل والشرب في النهار ، وقبل هذه الآية قوله : * ( وابتغوا ما كتب الله لكم ) * وهو يقتضي تحريم مواقعة غير الزوجة والمملوكة وتحريم مواقعتهما في غير المأتي وتحريم مواقعتهما في الحيض والنفاس والعدة والردة ، وليس فيه إلا إباحة الشرب والأكل والوقاع في الليل ، فلما كانت الأحكام المتقدمة أكثرها تحريمات ، لا جرم غلب جانب التحريم فقال : * ( تلك حدود الله فلا تقربوها ) * أي تلك الأشياء التي منعتم عنها إنما منعتم عنها بمنع الله ونهيه عنها فلا تقربوها . أما قوله تعالى : * ( كذلك يبين الله آياته للناس ) * ففيه وجوه أحدها : المراد أنه كما بين ما أمركم به ونهاكم عنه في هذا الموضع ، كذلك يبين سائر أدلته على دينه وشرعه وثانيها : قال أبو مسلم : المراد بالآيات الفرائض التي بينها كما قال : * ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات ) * ( النور : 1 ) ثم فسر الآيات بقوله : * ( الزانية والزاني ) * ( النور : 2 ) إلى سائر ما بينه من أحكام الزنا ، فكأنه تعالى قال : كذلك يبين الله للناس ما شرعه لهم ليتقوه بأن يعملوا بما لزم وثالثها : يحتمل أن يكون المراد أنه سبحانه لما بين أحكام الصوم على الاستقصاء في هذه الآية بالألفاظ القليلة بياناً شافياً وافياً ، قال بعده : * ( كذلك يبين الله آياته للناس ) * أي مثل هذا البيان الوافي الواضح الكامل هو الذي يذكر للناس ، والغرض منه تعظيم حال البيان وتعظيم رحمته على الخلق في ذكره مثل هذا البيان . أما قوله تعالى : * ( لعلهم يتقون ) * فقد مر شرحه غير مرة . الحكم الثامن من الأحكام المذكورة في هذه السورة : حكم الأموال قوله تعالى * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم باِلْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَآ إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ
تفسير الرازي — صفحة 127 | فخر الدين الرازي