تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْالُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) * اعلم أنه تعالى لما حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه بالغ في وصية بنيه في الدين والإسلام ، ذكر عقيبه أن يعقوب وصى بنيه بمثل ذلك تأكيداً للحجة على اليهود والنصارى ، ومبالغة في البيان وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن ( أم ) معناها حرف الاستفهام ، أو حرف العطف ، وهي تشبه من حروف العطف " أو " وهي تأتي على وجهين : متصلة بما قبلها ومنقطعة منه ، أما المتصلة فاعلم أنك إذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ فأنت لا تعلم كون أحدهما عنده فتسأل هل أحد هذين عندك فلا جرم كان جوابه لا أو نعم ، أما إذا علمت كون أحد هذين الرجلين عنده لكنك لا تعلم أن الكائن عنده زيد أو عمرو فسألته عن التعيين قلت : أزيد عندك أم عمرو ؟ أي اعلم أن أحدهما عندك لكن من هذا أو ذاك ؟ وأما المنقطعة فقالوا : إنها بمعنى " بل " مع همزة الاستفهام ، مثاله : إذا قال إنها لا بل أم شاء ، فكأن قائل هذا الكلام سبق بصره إلى الأشخاص فقدر أنها إبل فأخبر على مقتضى ظنه أنها الإبل ، ثم جاءه الشك وأراد أن يضرب عن ذلك الخبر وأن يستفهم أنها هل هي شاء أم لا ، فالإضراب عن الأول هو معنى " بل " والاستفهام عن أنها شاء هو المراد بهمزة الاستفهام ، فقولك : إنها لا بل أم شاء جار مجرى قولك : إنها لا بل أهي شاء فقولك : أي شاء كلام مستأنف غير متصل بقوله : إنها لا بل ، وكيف وذلك قد وقع الإضراب عنه بخلاف المتصلة فإن قولك : أزيد عندك أم عمرو ؟ بمعنى أيهما عندك ولم يكن " ما " بعد " أم " منقطعاً عما قبله بدليل أن عمراً قرين زيد وكفى دليلاً على ذلك أنك تعبر عن ذلك باسم مفرد فتقول : أيهما عندك ؟ وقد جاء في كتاب الله تعالى من النوعين كثير ، أما المتصلة فقوله تعالى : * ( أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها رفع سمكها ) * ( النازعات : 27 ) أي أيكما أشد ،
تفسير الرازي — صفحة 82 | فخر الدين الرازي