تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
مع سلامة فليس فيه فائدة . أما قوله : * ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله : * ( كذلك يريهم ) * وجهان . الأول : كتبرؤ بعضهم من بعض يريهم الله أعمالهم حسرات وذلك لانقطاع الرجاء من كل أحد . الثاني : كما أراهم العذاب يريهم الله أعمالهم حسرات ، لأنهم أيقنوا بالهلاك . المسألة الثانية : في المراد بالأعمال أقوال . الأول : الطاعات يتحسرون لم ضيعوها عن السدي . الثاني : المعاصي وأعمالهم الخبيثة عن الربيع وابن زيد يتحسرون لم عملوها . الثالث : ثواب طاعاتهم التي أتوا بها فأحبطوه بالكفر عن الأصم . الرابع : أعمالهم التي تقربوا بها إلى رؤسائهم من تعظيمهم والانقياد لأمرهم ، والظاهر أن المراد الأعمال التي اتبعوا فيها السادة ، وهو كفرهم ومعاصيهم ، وإنما تكون حسرة بأن رأوها في صحيفتهم ، وأيقنوا بالجزاء عليها ، وكان يمكنهم تركها والعدول إلى الطاعات ، وفي هذا الوجه الإضافة حقيقية لأنهم عملوها ، وفي الثاني مجاز بمعنى لزمهم فلم يقوموا به . المسألة الثالثة : حسرات ثالث مفاعيل : رأى . المسألة الرابعة : قال الزجاج : الحسرة شدة الندامة حتى يبقى النادم كالحسير من الدواب ، وهو الذي لا منفعة فيه ، يقال : حسر فلان يحسر حسرة وحسراً إذا اشتد ندمه على أمر فاته ، وأصل الحسر الكشف ، يقال : حسر عن ذراعيه أي كشف والحسرة انكشاف عن حال الندامة ، والحسور : الإعياء لأنه انكشاف الحال عما أوجبه طول السفر ، قال تعالى : * ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ) * ( الأنبياء : 19 ) والمحسرة المكنسة لأنها تكشف عن الأرض ، والطير تنحسر لأنها تنكشف بذهاب الريش . أما قوله تعالى : * ( وما هم بخارجين من النار ) * فقد احتج به الأصحاب على أن أصحاب الكبيرة من أهل القبلة يخرجون من النار فقالوا : إن قوله * ( وما هم ) * تخصيص لهم بعدم الخروج على سبيل الحصر فوجب أن يكون عدم الخروج مخصوصاً بهم ، وهذه الآية تكشف عن المراد بقوله : * ( وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين ) * ( الانفطار : 14 - 16 ) وثبت أن أن المراد بالفجار هنا الكفار لدلالة هذه الآية عليه .