تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
موحدين مخلصين لا نعبد إلا إياك . والثاني : قائمين بجميع شرائع الإسلام وهو الأوجه لعمومه . المسألة الثالثة : أما إن العبد لا يخاطب الله تعالى وقت الدعاء إلا بقوله : ربنا فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في تفسير قوله : * ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) * ( غافر : 60 ) في شرائط الدعاء . أما قوله تعالى : * ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) * فالمعنى : واجعل من أولادنا و ( من ) للتبعيض وخص بعضهم لأنه تعالى أعلمهما أن في ذريتهما الظالم بقوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( البقرة : 124 ) ومن الناس من قال : أراد به العرب لأنهم من ذريتهما ، و ( أمة ) قيل هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم بدليل قوله : * ( وابعث فيهم رسولاً منهم ) * وههنا سؤالات : السؤال الأول : قد بينا أن قوله : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * كما يدل على أن في ذريته من يكون ظالماً فكذلك يوجد فيهم من لا يكون ظالماً ، فإذن كون بعض ذريته أمة مسلمة صار معلوماً بتلك الآية فما الفائدة في طلبه بالدعاء مرة أخرى ؟ الجواب : تلك الدلالة ما كانت قاطعة ، والشفيق بسوء الظن مولع . السؤال الثاني : لم خص ذريتهما بالدعاء أليس أن هذا يجري مجرى البخل في الدعاء ؟ والجواب : الذرية أحق بالشفقة والمصلحة قال الله تعالى : * ( قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) * ( التحريم : 6 ) ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم وتابعهم على الخيرات ، ألا ترى أن المتقدمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد كيف يتسببون إلى سداد من وراءهم . السؤال الثالث : الظاهر أن الله تعالى لو رد هذا الدعاء لصرح بذلك الرد فلما لم يصرح بالرد علمنا أنه أجابه إليه ، وحينئذ يتوجه الإشكال ، فإن في زمان أجداد محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد من العرب مسلماً ، ولم يكن أحد سوى العرب من ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . والجواب : قال القفال : أنه لم يزل في ذريتهما من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئاً ، ولم تزل الرسل من ذرية إبراهيم ، وقد كان في الجاهلية : زيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة ، ويقال عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعامر بن الظرب كانوا على دين الإسلام يقرون بالإبداء والإعادة ، والثواب والعقاب ، ويوحدون الله تعالى ، ولا يأكلون الميتة ، ولا يعبدون الأوثان . أما قوله تعالى : * ( وأرنا مناسكنا ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : في * ( أرنا ) * قولان ، الأول : معناه علمنا شرائع حجنا إذ أمرتنا ببناء البيت لنحجه وندعوا الناس إلى حجه ، فعلمنا شرائعه وما ينبغي لنا أن نأتيه فيه من عمل وقول مجاز هذا