تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
صنعت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حفاً وباركت لأهلها في اللحم واللبن . وفي الصفح الثاني : أنا الله ذو بكة خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته . وفي الثالث : أنا الله ذو بكة خلقت الخير والشر ، فطوبى لمن كان الخير على يديه وويل لمن كان الشر على يديه . المسألة الخامسة : في فضائل الحجر والمقام ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال عليه السلام : " الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما ذو عاهة ولا سقيم إلا شفي " وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال عليه السلام : " إنه كان أشد بياضاً من الثلج فسودته خطايا أهل الشرك " ، وعن ابن عباس قال عليه السلام : " ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحق " . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه انتهى إلى الحجر الأسود فقال : إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ، لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . أخرجاه في الصحيح . أما قوله تعالى : * ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ) * فالأولى أن يراد به ألزمناهما ذلك وأمرناهما أمراً وثقناً عليهما فيه وقد تقدم من قبل معنى العهد والميثاق . أما قوله : * ( أن طهرا بيتي ) * فيجب أن يراد به التطهير من كل أمر لا يليق بالبيت ، فإذا كان موضع البيت وحواليه مصلى وجب تطهيره من الأنجاس والأقذار ، وإذا كان موضع العبادة والإخلاص لله تعالى : وجب تطهيره من الشرك وعبادة غير الله . وكل ذلك داخل تحت الكلام ثم إن المفسرين ذكروا وجوهاً . أحدها : أن معنى : * ( طهرا بيتي ) * ابنياه وطهراه من الشرك وأسساه على التقوى ، كقوله تعالى : * ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ) * ( التوبة : 109 ) . وثانيها : عرفا الناس أن بيتي طهرة لهم متى حجوه وزاروه وأقاموا به ، ومجازه : اجعلاه طاهراً عندهم ، كما يقال : الشافعي رضي الله عنه يطهر هذا ، وأبو حنيفة ينجسه . وثالثها : ابنياه ولا تدعا أحداً من أهل الريب والشرك يزاحم الطائفين فيه ، بل أقراه على طهارته من أهل الكفر والريب ، كما يقال : طهر الله الأرض من فلان ، وهذه التأويلات مبنية على أنه لم يكن هناك ما يوجب إيقاع تطهيره من الأوثان والشرك ، وهو كقوله تعالى : * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * ( البقرة : 25 ) فمعلوم أنهن لم يطهرن من نجس بل خلقن طاهرات ، وكذا البيت المأمور بتطهيره خلق طاهراً ، والله أعلم . ورابعها : معناه نظفا بيتي من الأوثان والشرك والمعاصي ، ليقتدي الناس بكما في ذلك . وخامسها : قال بعضهم :