فيكون الخوف على هذا التقدير مما إذا كان عين له ذلك الوعيد .
الاحتمال الثاني : أن يقرأ بالياء المنقوطة من تحت مع كسر الهمزة من ( إن ) والتقدير ولو يرى الذين ظلموا عجزهم حال مشاهدتهم عذاب الله لقالوا : إن القوة لله .
الاحتمال الثالث : أن تقرأ بالتاء المنقوطة من فوق ، مع فتح الهمزة من ( أن ) وهي قراءة نافع وابن عامر قال الفراء : الوجه فيه تكرير الرؤية والتقدير فيه ولو ترى الذين ظلموا إذا يرون العذاب ترى أن القوة لله جميعاً .
الاحتمال الرابع : أن يقرأ بالتاء المنقوطة من فوق ، مع كسر الهمزة ، وتقديره : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لقلت أن القوة لله جميعاً ، وهذا أيضاً تأويل ظاهر جيد .
المسألة الثانية : إن قيل : كيف جاء قوله : * ( ولو يرى الذين ظلموا ) * وهو مستقبل مع قوله : * ( إذ يرون العذاب ) * و ( إذ ) للماضي ؟ قلنا : إنما جاء على لفظ المضي لأن وقوع الساعة قريب . قال تعالى : * ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) * ( النحل : 77 ) وقال : * ( لعل الساعة قريب ) * ( الشورى : 17 ) وكل ما كان قريب الوقوع فإنه يجري مجرى ما وقع وحصل وعلى هذا التأويل قال تعالى : * ( ونادى أصحاب الجنة ) * ( الأعراف : 44 ) وقول المقيم : قد قامت الصلاة يقول ذلك قبل إيقاعه التحريم للصلاة لقرب ذلك وقد جاء كثير في التنزيل من هذا الباب قال تعالى : * ( ولو ترى إذ وقفوا ) * ( الأنعام : 27 ) ، * ( ولو ترى إذ الظالمون ) * ( سبأ : 31 ) ، * ( ولو ترى إذ فزعوا ) * ( سبأ : 51 ) ، * ( ولو ترى إذ يتوفى ) * ( الأنفال : 50 ) .
* ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الاَْسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) *
اعلم أنه تعالى لما بين حال من يتخذ من دون الله أنداداً بقوله : * ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ) * ( البقرة : 165 ) على طريق التهديد زاد في هذا الوعيد بقوله تعالى : * ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين
تفسير الرازي — صفحة 236
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٦