تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
صنماً ، فإذا رأوا شيئاً أحسن منه تركوا ذلك وأقبلوا على عبادة الأحسن . وخامسها : أن المؤمنين يوحدون ربهم ، والكفار يعبدون مع الصنم أصناماً فتنقص محبة الواحد ، أما الإله الواحد فتنضم محبة الجميع إليه . أما قوله تعالى : * ( ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعاً ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن قراءة هذه الآية أبحاثاً : البحث الأول : قرأ نافع وابن عمر : ( ولو ترى ) بالتاء المنقوطة من فوق خطاباً للنبي عليه السلام ، كأنه قال : لو ترى يا محمد الذين ظلموا ، والباقون بالياء المنقوطة من تحت على الإخبار عمن جرى ذكرهم كأنه قال : ولو يرى الذين ظلموا أنفسهم باتخاذ الأنداد ، ثم قال بعضهم : هذه القراءة أولى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار ، ويعاينون من العذاب يوم القيامة ، أما المتوعدون في هذه الآية فهم الذين لم يعلموا ذلك ، فوجب إسناد الفعل إليهم . البحث الثاني : اختلفوا في ( يرون ) فقرأ ابن عامر : ( يرون ) بضم الياء على التعدية وحجته قوله تعالى : * ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) * والباقون ( يرون ) بالفتح على إضافة الرؤية إليهم . البحث الثاني : اختلفوا في ( أن ) فقرأ بعض القراء ( إن ) بكسر الألف على الاستئناف وأما القراء السبع فعلى فتح الألف فيها . البحث الرابع : لما عرفت أن * ( يرى الذين ظلموا ) * قرىء تارة بالتاء المنقوطة من فوق وأخرى بالياء المنقوطة من تحت ، وقوله : * ( أن القوة ) * قرىء تارة بفتح الهمزة من ( أن ) وأخرى بكسرها حصل ههنا أربع احتمالات . الاحتمال الأول : أن يقرأ * ( ولو يرى ) * بالياء المنقوطة من تحت مع فتح الهمزة من ( أن ) والوجه فيه أنهم أعملوا يرون في القوة والتقدير : ولو يرون أن القوة لله : ومعناه ، ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته لما اتخذوا من دونه أنداداً فعلى هذا جواب ( لو ) محذوف وهو كثير في التنزيل كقوله : * ( ولو ترى إذا وقفوا على النار ) * ( الأنعام : 27 ) ، * ( ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ) * ( الأنعام : 93 ) ، * ( ولو أن قرآناً سيرت به الجبال ) * ( الرعد : 31 ) ويقولون : لو رأيت فلاناً والسياط تأخذ منه ، قالوا : وهذا الحذف أفخم وأعظم لأن على هذا التقدير يذهب خاطر المخاطب إلى كل ضرب من الوعيد