تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله عز وجل * ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) * اعلم أن الكلام في تفسير لفظ الإله قد تقدم في تفسير : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * أما الواحد ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال أبو علي : قولهم واحد اسم جرى على وجهين في كلامهم . أحدهما : أن يكون اسماً والآخر أن يكون وصفاً ، فالاسم الذي ليس بصفة قولهم : واحد المستعمل في العدد نحو : واحد اثنان ثلاثة ، فهذا اسم ليس بوصف كما أن سائر أسماء العدد كذلك ، وأما كونه صفة فنحو قولك مررت برجل واحد وهذا شيء واحد فإذا أجرى هذا الاسم على الحق سبحانه وتعالى جاز أن يكون الذي هو الوصف كالعالم والقادر ، وجاز أن يكون الذي هو الاسم كقولنا شيء ويقوي الأول قوله : * ( وإلهكم إله واحد ) * وأقول : تحقيق هذا الكلام في العقل أن الأشياء التي يصدق عليها إنها واحد مشتركة في مفهوم الوحدانية ، ومختلفة في خصوصيات ماهياتها ، أعني كونها جوهراً ، أو عرضاً ، أو جسماً ، أو مجرداً ، ويصح أيضاً فعل كل واحد منهما ، أعني ماهيته ، وكونه واحداً مع الذهول عن الآخر ، فإذن كون الجوهر جوهراً مثلاً غير ، وكونه واحداً غير ، والمركب منهما غير ، فلفظ الواحد تارة يفيد مجرد معنى أنه واحد ، وهذا هو الاسم ، وتارة يفيد معنى أنه واحد حين ما يحصل نعتاً لشيء آخر ، وهذا معنى كونه نعتاً . المسألة الثانية : الواحدية هل هي صفة زائدة على الذات أم لا ؟ اختلفوا فيها فقال قوم : إنها صفة زائدة على الذات ، واحتجوا عليه بأنا إذا قلنا ؛ هذا الجوهر واحد ، فالمفهوم من كونه جوهراً ، غير المفهوم من كونه واحداً ، بدليل أن الجوهر يشاركه العرض في كونه واحداً ، ولا يشاركه في كونه جوهراً ، ولأنه يصح أن يعقل كونه جوهراً حال الذهول عن كونه واحداً والمعلوم مغايراً لغير المعلوم ، ولأنه لو كان كونه واحداً نفس كونه جوهراً ، لكان قولنا الجوهر واحد جارياً مجرى قولنا : الجوهر جوهر ، ولأن مقابل الجوهر هو العرض ، ومقابل الواحد هو الكثير ، فثبت أن المفهوم من كونه واحداً ، إما أن يكون سلبياً أو ثبوتياً لا جائز أن يكون سلبياً لأنه لو كان سلبياً لكان سلباً للكثرة والكثرة إما أن تكون سلبية أو ثبوتية ، فإن كانت الكثرة سلبية ، والوحدة سلب الكثرة ، كانت الوحدة سلباً للسلب وسلب السلب ثبوت ، فالوحدة ثبوتية وهو المطلوب وإن كانت الكثرة ثبوتية ولا معنى للكثرة إلا مجموع الوحدات فلو