تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المؤمنين ، كأنه لم يعتد بغيرهم وحكم بأن المؤمنين هم الناس لا غير . وثالثها : أن كل أحد يلعن الجاهل والظالم لأن قبح ذلك مقرر في العقول ، فإذا كان هو في نفسه جاهلاً أو ظالماً وإن كان لا يعلم هو من نفسه كونه كذلك ، كانت لعنته على الجاهل والظالم تتناول نفسه عن السدي . ورابعها : أن يحمل وقوع اللعن على استحقاق اللعن ، وحينئذ يعم ذلك . المسألة الرابعة : قال أبو بكر الرازي في الآية دلالة على أن على المسلمين لعن من مات كافراً ، وأن زوال التكليف عنه بالموت لا يسقط عنا لعنه والبراءة منه ، لأن قوله : * ( والناس أجمعين ) * قد اقتضى أمرنا بلعنه بعد موته وهذا يدل على أن الكافر لو جن لم يكن زوال التكليف عنه بالجنون مسقطاً للعنه والبراءة منه ، وكذلك السبيل فيما يوجب المدح والموالاة من الإيمان والصلاح ، فإن موت من كان كذلك أو جنونه ، لا يغير حكمه عما كان عليه قبل حدوث الحال به . المسألة الخامسة : القائلون بالموافاة احتجوا بهذه الآية فقالوا : علق تعالى وجوب لعنته بأن يموت على كفره فلو استحق ذلك قبل الموت لم يصح ذلك ، فعلمنا أن الكفر إنما يفيد استحقاق اللعن لو مات صاحبه عليه وكذا الإيمان إنما يفيد استحقاق المدح إذا مات صاحبه عليه . الجواب : الحكم المرتب على الذين ماتوا على الكفر مجموع أمور منها اللعن لو مات ، ومنها الخلود في النار ، وعندنا أن هذا المجموع وهو اللعن وحده ، لم قلتم : أنه لا يحصل إلا فيه . المسألة السادسة : القائلون بأن الكفر من الأسماء الشرعية ، وما بقي على الوضع الأصلي وهم المعتزلة احتجوا بقوله تعالى : * ( وماتوا وهم كفار ) * والله تعالى وصفهم حال موتهم بأنهم كفار ومعلوم أن الكفر بمعنى الستر والتغطية ، لا يبقى فيهم حال الموت ، لأن التغطية لا تحصل إلا في حق الحي الفاهم . المسألة السابعة ؛ الآية تدل على جواز التخصيص مع التوكيد ، لأنه تعالى قال : * ( والناس أجمعين ) * مع أنه مخصوص على مذهب من قال : المراد بالناس بعضهم . وأما قوله تعالى : * ( خالدين فيها ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : الخلود اللزوم الطويل ، ومنه يقال : أخلد إلى كذا أي لزمه وركن إليه . المسألة الثانية : العامل في ( خالدين ) الظرف من قوله ( عليهم ) لأن فيه معنى الاستقرار للعنة فهو حال من الهاء والميم في عليهم كقولك : عليهم المال صاغرين . المسألة الثالثة : * ( خالدين فيها ) * أي في اللعنة ، وقيل في النار إلا أنها أضمرت تفخيماً لشأنها وتهويلاً كما في قوله تعالى : * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ( القدر : 1 ) والأول أولى لوجوه . الأول : أن الضمير