تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المخلصين ) * ( الحجر : 40 ) وقوله تعالى : * ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) * ( الحجر : 42 ) أي لم يكونوا من العباد ، فجعلهم أهل العناد ، ولو كان لهم في سبيلك قدم صدق لما كان لي عليهم من يد ، والله أعلم . المسألة الثالثة : كيف قال ما أطغيته مع أنه قال : * ( لأغوينهم أجمعين ) * ؟ ( الحجر : 39 ) قلنا الجواب عنه من ثلاثة أوجه وجهان : قد تقدما في الاعتذار عما قاله الزمخشري والثالث : هو أن يكون المراد من قوله * ( لأغوينهم ) * أي لأديمنهم على الغواية كما أن الضال إذا قال له شخص أنت على الجادة ، فلا تتركها ، يقال أنه يضله كذلك ههنا ، وقوله * ( ما أطغيته ) * أي ما كان ابتداء الإطغاء مني . * ( قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ) * . ثم قال تعالى : * ( قال لا تختصموا لدي ) * . قد ذكرنا أن هذا دليل على أن هناك كلاماً قبل قوله * ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ) * ( ق : 27 ) وهو قول الملقى في النار ربنا أطغاني وقوله * ( لا تختصموا لدي ) * يفيد مفهومه أن الاختصام كان ينبغي أن يكون قبل الحضور والوقوف بين يدي . وقوله تعالى : * ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) * . تقرير للمنع من الاختصام وبيان لعدم فائدته ، كأنه يقول قد قلت إنكم إذا اتبعتم الشيطان تدخلون النار وقد اتبعتموه ، فإن قيل ما حكم الباء في قوله تعالى : * ( بالوعيد ) * ؟ قلنا فيها وجوه أحدها : أنها مزيدة كما في قوله تعالى * ( تنبت بالدهن ) * ( المؤمنون : 20 ) ، على قول من قال إنها هناك زائدة ، وقوله * ( وكفى بالله ) * ( النساء : 6 ) وثانيها : معدية فقدمت بمعنى تقدمت كما في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ) * ( الحجرات : 1 ) ثالثها : في الكلام إضمار تقديره ، وقد قدمت إليكم مقترناً بالوعيد * ( ما يبدل القول لدي ) * ( ق : 29 ) فيكون المقدم هو قوله ، ما يبدل القول لدي ، رابعها : هي المصاحبة يقول القائل : اشتريت الفرس بلجامه وسرجه أي معه فيكون كأنه تعالى قال : قدمت إليكم ما يجب مع الوعيد على تركه بالإنذار . * ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) * . وقوله تعالى : * ( ما يبدل القول لدي ) * يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون قوله * ( لدي ) * متعلقاً بالقول أي * ( ما يبدل القول لدي ) * وثانيهما : أن يكون ذلك متعلقاً بقوله * ( ما يبدل ) * أي لا يقع التبديل عندي ، وعلى الوجه الأول في القول الذي لديه وجوه أحدها : هو أنهم لما قالوا حتى يبدل ما قيل في حقهم * ( ألقيا ) * ( ق : 24 ) بقول الله بعد اعتذارهم لا تلقياه فقال تعالى : ما يبدل هذا القول لدي ، وكذلك قوله * ( وقيل ادخلوا أبواب جهنم ) * ( الزمر : 72 ) لا تبديل له ثانيها : هو قوله * ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم ) * ( السجدة : 13 ) أي لا تبديل لهذا