تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قيل بمعنى واحد . المسألة السادسة : قال تعالى : * ( ولا تنابزوا ) * ولم يقل لا تنبزوا ، وذلك لأن اللماز إذا لمز فالملموز قد لا يجد فيه في الحال عيباً يلمزه به ، وإنما يبحث ويتبعه ليطلع منه على عيب فيوجد اللمز من جانب ، وأما النبز فلا يعجز كل واحد عن الإتيان به ، فإن من نبز غيره بالحمار وهو ينبزه بالثور وغيره ، فالظاهر أن النبز يفضي في الحال إلى التنابز ولا كذلك اللمز . وقوله تعالى : * ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * . قيل فيه إن المراد * ( بئس ) * أن يقول للمسلم يا يهودي بعد الإيمان أي بعد ما آمن فبئس تسميته بالكافر ، ويحتمل وجهاً أحسن من هذا : وهو أن يقال هذا تمام للزجر ، كأنه تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ولا تلمزوا ولا تنابزوا فإنه إن فعل يفسق بعد ما آمن ، والمؤمن يقبح منه أن يأتي بعد إيمانه بفسوق فيكون قوله تعالى : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) * ( الأنعام : 82 ) ويصير التقدير بئس الفسوق بعد الإيمان ، وبئس أن تسموا بالفاسق بسبب هذه الأفعال بعد ما سميتموهم مؤمنين . قال تعالى : * ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) * وهذا يحتمل وجهين أحدهما : أن يقال هذه الأشياء من الصغائر فمن يصر عليه يصير ظالماً فاسقاً وبالمرة الواحدة لا يتصف بالظلم والفسق فقال ومن لم يترك ذلك ويجعله عادة فهو ظالم وثانيهما : أن يقال قوله تعالى : * ( لا يسخر قوم ) * * ( ولا تلمزوا ) * * ( ولا تنابزوا ) * منع لهم عن ذلك في المستقبل ، وقوله تعالى : * ( ومن لم يتب ) * أمرهم بالتوبة عما مضى وإظهار الندم عليها مبالغة في التحذير وتشديداً في الزجر ، والأصل في قوله تعالى : * ( ولا تنابزوا ) * لا تتنابزوا أسقطت إحدى التاءين ، كما أسقط في الاستفهام إحدى الهمزتين فقال : * ( سواء عليهم أنذرتهم ) * ( البقرة : 6 ) والحذف ههنا أولى لأن تاء الخطاب وتاء الفاعل حرفان من جنس واحد في كلمة وهمزة الاستفهام كلمة برأسها وهمزة أنذرتهم أخرى واحتمال حرفين في كلمتين أسهل من احتماله في كلمة ، ولهذا وجب الإدغام في قولنا : مد ، ولم يجب في قولنا امدد ، و ( في ) قولنا : مر ، ( دون ) قوله : أمر ربنا . ثم قال تعالى * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ