تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
بآل فرعون ) * أي أحاط بهم * ( سوء العذاب ) * أي غرقوا في البحر ، وقيل بل المراد منه النار المذكورة في قوله * ( النار يعرضون عليها ) * قال الزجاج * ( النار ) * بدل من قوله * ( سوء العذاب ) * قال : وجائز أيضاً أن تكون مرتفعة على إضمار تفسير * ( سوء العذاب ) * كأن قائلاً قال : ما سوء العذاب ؟ فقيل : * ( النار يعرضون عليها ) * . قرأ حمزة * ( حاق ) * بكسر الحاء وكذلك في كل القرآن والباقون بالفتح أما قوله * ( النار يعرضون عليه غدواً وعشياً ) * ففيه مسائل : المسألة الأولى : احتج أصحابنا بهذه الآية على إثبات عذاب القبر قالوا الآية تقتضي عرض النار عليهم غدواً وعشياً ، وليس المراد منه يوم القيامة لأنه قال : * ( ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ، وليس المراد منه أيضاً الدنيا لأن عرض النار عليهم غدواً وعشياً ما كان حاصلاً في الدنيا ، فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة ، وذلك يدل على إثبات عذاب القبر في حق هؤلاء ، وإذ ثبت في حقهم ثبت في حق غيرهم لأنه لا قائل بالفرق ، فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المراد من عرض النار عليهم غدواً وعشياً عرض النصائح عليهم في الدنيا ؟ لأن أهل الدين إذا ذكروا لهم الترغيب والترهيب وخوفوهم بعذاب الله فقد عرضوا عليهم النار ، ثم نقول في الآية ما يمنع من حمله على عذاب القبر وبيانه من وجهين : الأول : أن ذلك العذاب يجب أن يكون دائماً غير منقطع ، وقوله * ( يعرضون عليها غدواً وعشياً ) * يقتضي أن لا يحصل ذلك العذاب إلا في هذين الوقتين ، فثبت أن هذا لا يمكن حمله على عذاب القبر الثاني : أن الغدوة والعشية إنما يحصلان في الدنيا ، أما في القبر فلا وجود لهما ، فثبت بهذين الوجهين أنه لا يمكن حمل هذه الآية على عذاب القبر والجواب : عن السؤال الأول أن في الدنيا عرض عليهم كلمات تذكرهم أمر النار ، لا أنه يعرض عليهم نفس النار ، فعلى قولهم يصير معنى الآية الكلمات المذكرة لأمر النار كانت تعرض عليهم ، وذلك يفضي إلى ترك ظاهر اللفظ والعدول إلى المجاز ، أما قوله الآية تدل على حصول هذا العذاب في هذين الوقتين وذلك لا يجوز ، قلنا لم لا يجوز أن يكتفي في القبر بإيصال العذاب إليه في هذين الوقتين ، ثم عند قيام القيامة يلقى في النار فيدوم عذابه بعد ذلك ، وأيضاً لا يمتنع يأن يكون ذكر الغدوة والعشية كناية عن الدوام كقوله * ( ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشياً ) * ( مريم : 62 ) أما قوله إنه ليس في القبر والقيامة غدوة وعشية ، قلنا لم لا يجوز أن يقال إن عند حصول هذين الوقتين لأهل الدنيا يعرض عليهم العذاب ؟ والله أعلم . المسألة الثانية : قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم * ( أدخلوا آل فرعون ) * أي يقال لخزنة جهنم : أدخلوهم في أشد العذاب ، والباقون أدخلوا على معنى أنه يقال لهؤلاء الكفار : أدخلوا أشد العذاب ، والقراءة الأولى اختيار أبي عبيدة ، واحتج عليها بقوله تعالى : * ( يعرضون ) * فهذا يفعل بهم فكذلك * ( أدخلوا ) * وأما وجه القراءة الثانية فقوله * ( أدخلوا أبواب جهنم ) * ، وههنا آخر الكلام في قصة مؤمن آل فرعون .
تفسير الرازي — صفحة 73 | فخر الدين الرازي