تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ * ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ اللَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ ) * اعلم أنه تعالى لما عاد إلى شرح أحوال الكافرين المجادلين في آيات الله وهم الذين ذكرهم الله في قوله * ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا ) * ( غافر : 4 ) بين أنهم في القيامة يتعرفون بذنوبهم واستحقاقهم العذاب الذي ينزل بهم ويسألون الرجوع إلى الدنيا ليتلافوا ما فرط منهم فقال : * ( إن الذين كفروا ينادون لقمت الله أكبر من مقتكم ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في الآية حذف وفيها أيضاً تقديم وتأخير ، أما الحذف فتقديره لمقت الله إياكم ، وما التقديم والتأخير فهو أن التقدير أن يقال لمقت الله لكم حال ما تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم وفي تفسير مقتهم أنفسهم وجوه الأول : أنهم إذا شاهدوا القيامة والجنة والنار مقتوا أنفسهم على إصرارهم على التكذيب بهذه الأشياء في الدنيا الثاني : أن الاتباع يشتد مقتهم للرؤساء الذين دعوهم إلى الكفر في الدنيا ، والرؤساء أيضاً يشتد مقتهم للأتباع فعبر عن مقت بعضهم بعضاً بأنهم مقتوا أنفسهم ، كما أنه تعالى قال : * ( فاقتلوا أنفسكم ) * ( البقرة : 54 ) والمراد قتل بعضهم بعضاً الثالث : قال محمد بن كعب إذا خطبهم إبليس وهم في النار بقوله * ( وما كان لي عليكم من سلطان - إلى قوله - ولوموا أنفسكم ) * ( إبراهيم : 22 ) ففي هذه الحالة مقتوا أنفسهم ، واعلم أنه لا نزاع أن مقتهم أنفسهم إنما يحصل في يوم القيامة ، أما مقت الله لهم ففيه وجهان الأول : أنه حاصل في الآخرة ، والمعنى لمقت الله لكم في هذا الوقت أشد من مقتكم أنفسكم في هذا الوقت والثاني : وعليه الأكثرون أن التقدير لمقت الله لكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ، أكبر من مقتكم أنفسكم الآن ففي تفسير الألفاظ المذكورة في الآية أوجه الأول : أن الذين ينادونهم ويذكرون لهم هذا الكلام هم خزنة جهنم الثاني : المقت أشد البغض وذلك في حق الله تعالى محال ، فالمراد منه أبلغ الإنكار والزجر الثالث : قال الفراء * ( ينادون لمقت الله ) * معناه إنهم ينادون إن مقت الله