تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الجائزات ، فلا بد من الفاعل المختار ، وتمام الوجوه مذكور في تفسير تلك الآيات . البحث الثالث : قوله * ( لآيات للمؤمنين ) * يقتضي كون هذه الآيات مختصة بالمؤمنين ، وقالت المعتزلة إنها آيات للمؤمن والكافر ، إلا أنه ملا انتفع بها المؤمن دون الكافر أضيف كونها آيات إلى المؤمنين ، ونظيره قوله تعالى : * ( هدىً للمتقين ) * ( البقرة : 2 ) فإنه هدىً لكل الناس كما قال تعالى : * ( هدىً للناس ) * ( البقرة : 185 ) إلا أنه لما انتفع بها المؤمن خاصة لا جرم قيل * ( هدىً للمتقين ) * فكذا ههنا ، وقال الأصحاب الدليل والآية هو الذي يترتب على معرفته حصول العلم ، وذلك العلم إنما يحصل بخلق الله تعالى لا بإيجاب ذلك الدليل ، والله تعالى إنما خلق ذلك العلم للمؤمن لا للكافر فكان ذلك آية دليلاً في حق المؤمن لا في حق الكافر والله أعلم . ثم قال تعالى ؛ * ( وفي خلقكم وما يبث منت دابة آيات لقوم يوقنون ) * وفيه مباحث : البحث الأول : قال صاحب " الكشاف " : قوله * ( وما يبث ) * عطف على الخلق المضاف لا على الضمير المضاف إليه ، لأن المضاف ضمير متصل مجرور والعطف عليه مستقبح ، فلا يقال مررت بك وزيد ، ولهذا طعنا في قراءة حمزة * ( تساءلون به والأرحام ) * ( النساء : 1 ) بالجر في قوله * ( والأرحام ) * وكذلك إن الذين استقبحوا هذا العطف ، فلا يقولون مررت بك أنت وزيد . البحث الثاني : قرأ حمزة الكسائي * ( آيات ) * بكسر التاء وكذلك الذي بعده * ( وتصريف الرياح آيات ) * والباقون بالرفع فيهما ، أما الرفع فمن وجهين ذكرهما المبرد والزجاج وأبو علي : أحدهما : العطف على موضع إن وما عملت فيه ، لأن موضعهما رفع بالابتداء فيحمل الرفع فيه على الموضع ، كما تقول إن زيداً منطلق وعمر ، و * ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) * ( التوبة : 3 ) لأن معنى قوله * ( أن الله برئ ) * أن يقول الله برئ من المشركين ورسوله ، والوجه الثاني : أن يكون قوله * ( وفي خلقكم ) * مستأنفاً ، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة أخرى كما تقول إن زيداً منطلق وعمرو كاتب ، جعلت قولك وعمرو كاتب كلاماً آخر ، كما تقول زيد في الدار وأخرج غداً إلى بلد كذا ، فإنما حدثت بحديثين ووصلت أحدهما بالآخر بالواو ، وهذا الوجه هو اختيار أبي الحسن والفراء ، وأما وجه القراءة بالنصب فهو بالعطف على قوله * ( إن في السماوات ) * على معنى وإن في خلقكم لآيات ويقولون هذه القراءة إنها في قراءة أُبي وعبد الله * ( لآيات ) * ودخول اللام يدل على أن الكلام محمول على إن . البحث الثالث : قوله * ( وفي خلقكم ) * معناه خلق الإنسان ، وقوله * ( وما يبث من دابة ) * إشارة إلى خلق سائر الحيوانات ، ووجه دلالتها على وجود الإله القادر المختار أن الأجسام متساوية فاختصاص كل واحد من الأعضاء بكونه المعين وصفته المعينة وشكله المعين ، لا بد وأن يكون بتخصيص