فاعل * ( يكف ) * وأنه على كل شيء شهيد ) * بد منه ، وتقديره : أو لم يكفهم أن ربك على كل شيء
شهيد ، ومعنى كونه تعالى شهيداً على الأشياء أنه خلق الدلائل عليها ، وقد استقصينا ذلك في تفسير
قوله * ( قل أي شيء أكبر شهادة قل الله ) * ( الأنعام : 19 ) والمعنى ألم تكفهم هذه الدلائل الكثيرة التي أوضحها الله تعالى وقررها في هذه السورة وفي كل سور القرآن الدالة على التوحيد والتنزيه والعدل والنبوة . ثم ختم السورة بقوله * ( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ) * أي إن القوم في كش عظيم وشبهة شديدة من البعث والقيامة ، وقرئ * ( في مرية ) * بالضم .
ثم قال : * ( ألا إنه بكل شيء محيط ) * أي عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها فيعلم بواطن هؤلاء
الكفار وظواهرهم ، ويجازي كل أحد على فعله بحسب ما يليق به إن حيزاً فخير ، وإن شراً فشر
فإن قيل قوله * ( ألا إنه بكل شيء محيط ) * يقتضي أن تكون علومه متناهية ، قلنا قوله * ( بكل شيء
محيط ) * يقتضي أن يكون علمه محيطاً بكل شيء من الأشياء فهذا يقتضي كون كل واحد
منها متناهياً ، لا كون مجموعها متناهياً ، والله أعلم بالصواب .
تم تفسير هذه السورة وقت ظهر الرابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة والحمد
لله رب العالمين ، وصلاته على خاتم النبيين محمد وآله وصحبه وسلم
تفسير الرازي — صفحة 140
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٤٠