كتاب يصلح جعله معارضاً له الخامس : قال صاحب " الكشاف " هذا تمثيل ، والمقصود أن الباطل لا يتطرق إليه ، ولا يجد إليه سبيلاً من جهة من الجهات حتى يتصل إليه .
واعلم أن لأبي مسلم الأصفهاني أن يحتج بهذه الآية على أنه لم يوجد النسخ فيه لأن النسخ إبطال فلو دخل النسخ فيه لكان قد أتاه الباطل من خلفه وإنه على خلاف هذه الآية .
ثم قال تعالى : * ( تنزيل من حكيم حميد ) * أي حكيم في جميع أحواله وأفعاله ، حميد إلى جميع خلقه بسبب كثرة نعمه ، ولهذا السبب جعل * ( الحمد لله ربّ العالمين ) * ( الفاتحة : 2 ) فاتحة كلامه ، وأخبر أن خاتمة كلام أهل الجنة ، وهو قوله * ( الحمد لله ربّ العالمين ) * ( الزمر : 75 ) .
قوله تعالى
* ( مَّا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَاعْجَمِىٌّ وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ * وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) * .
واعلم أنه تعالى لما هدد الملحدين في آيات الله ، ثم بيّن شرف آيات الله ، وعلو درجة كتاب الله رجع إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصبر على أذى قومه وأن لا يضيق قلبه بسبب ما حكاه عنهم في أول السورة من أنهم * ( قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ) * إلى قوله * ( فاعمل إننا عاملون ) * ( فصلت : 5 )
تفسير الرازي — صفحة 132
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٢