تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقال سعيد بن جبير : إن الله تعالى إذا أخذ في فصل القضاء قضى بينهم بقدر ما بين صلاة الغداة إلى انتصاف النهار ، فيقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . وقال مقاتل : يخفف الحساب على أهل الجنة حتى يكون بمقدار نصف يوم من أيام الدنيا ، ثم يقيلون من يومهم ذلك في الجنة . السؤال الثالث : كيف يصح القيلولة في الجنة والنار ، وعندكم أن أهل الجنة في الآخرة لا ينامون ، وأهل النار أبداً في عذاب يعرفونه ، وأهل الجنة في نعيم يعرفونه ؟ والجواب : قال الله تعالى : * ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً ) * ( مريم : 62 ) وليس في الجنة بكرة وعشى ، لقوله تعالى : * ( لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً ) * ( الإنسان : 13 ) ولأنه إذا لم يكن هناك شمس لم يكن هناك نصف النهار ولا وقت القيلولة ، بل المراد منه بيان أن ذلك الموضع أطيب المواضع وأحسنها ، كما أن موضع القيلولة يكون أطيب المواضع والله أعلم . قوله تعالى * ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً * الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً * وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يالَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * ياوَيْلَتَا لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً * لَّقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً ) * . اعلم أن هذا الكلام مبني على ما استدعوه من إنزال الملائكة فبين سبحانه أنه يحصل ذلك في يوم له صفات : الصفة الأولى : أن في ذلك اليوم تشقق السماء بالغمام ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : * ( إذا السماء انفطرت ) * ( الانفطار : 1 ) يدل على التشقق وقوله : * ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) * ( البقرة : 210 ) يدل على الغمام فقوله : * ( تشقق السماء بالغمام ) * جامع لمعنى الآيتين ونظيره قوله تعالى : * ( وفتحت السماء فكانت أبواباً ) * ( النبأ : 19 ) وقوله : * ( فهي يومئذ واهية ) * ( الحاقة : 16 ) .