المسألة الثالثة : قوله : * ( أتصبرون ) * استفهام والمراد منه التقرير وموقعه بعد ذكر الفتنة موقع أيكم بعد الابتلاء في قوله : * ( لنبلوكم أيكم أحسن عملاً ) * .
قوله تعالى
* ( وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِى أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَّحْجُوراً * وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً * أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * .
اعلم أن قوله تعالى : * ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ) * هو الشبهة الرابعة لمنكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وحاصلها : لم لم ينزل الله الملائكة حتى يشهدوا أن محمداً محق في دعواه * ( أو نرى ربنا ) * حتى يخبرنا بأنه أرسله إلينا ؟ وتقرير هذه الشبهة أن من أراد تحصيل شيء ، وكان له إلى تحصيله طريقان ، أحدهما يفضي إليه قطعاً والآخر قد يفضي وقد لا يفضي ، فالحكيم يجب عليه في حكمته أن يختار في تحصيل ذلك المقصود الطريق الأقوى والأحسن ، ولا شك أن إنزال الملائكة ليشهدوا بصدق محمد صلى الله عليه وسلم أكثر إفضاء إلى المقصود ، فلو أراد الله تعالى تصديق محمد صلى الله عليه وسلم لفعل ذلك وحيث لم يفعل ذلك علمنا أنه ما أراد تصديقه هذا حاصل الشبهة ، ثم ههنا مسائل :
المسألة الأولى : قال الفراء قوله تعالى : * ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) * معناه لا يخافون لقاءنا ووضع الرجاء في موضع الخوف لغة تهامية ، إذا كان معه جحد ، ومثله قوله تعالى : * ( مالكم لا ترجون لله وقاراً ) * ( نوح : 13 ) أي لا تخافون له عظمة ، وقال القاضي لا وجه لذلك ، لأن الكلام متى أمكن حمله على الحقيقة لم يجز حمله على المجاز ، ومعلوم أن من حال عباد الأصنام أنهم كما لا يخافون العقاب لتكذيبهم بالمعاد ، فكذلك لا يرجون لقاءنا ووعدنا على الطاعة من الجنة والثواب ، ومعلوم أن من
تفسير الرازي — صفحة 67
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٧