وَمَكَرُواْ مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُواْ إِنَّ فِى ذلِكَ لاََيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) * .
قرىء * ( أن اعبدوا الله ) * بالضم على اتباع النون الباء .
أما قوله : * ( فإذا هم فريقان ) * ففيه قولان : أحدهما : المراد فريق مؤمن وفريق كافر الثاني : المراد قوم صالح قبل أن يؤمن منهم أحد .
أما قوله : * ( يختصمون ) * فالمعنى أن الذين آمنوا إنما آمنوا لأنهم نظروا في حجته فعرفوا صحتها ، وإذا كان كذلك فلا بد وأن يكون خصماً لمن لم يقبلها ، وإذا كان هذا الاختصام في باب الدين دل ذلك على أن الجدال في باب الدين حق وفيه إبطال التقليد .
أما قوله : * ( يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) * ففيه بحثان : الأول : في تفسير استعجال السيئة قبل الحسنة وجهان : أحدهما : أن الذين كذبوا صالحاً عليه السلام لما لم ينفهم الحجاج توعدهم صالح عليه السلام بالعذاب فقالوا : * ( ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) * ( العنكبوت : 29 ) على وجه الاستهزاء ، فعنده قال صالح : * ( لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) * والمراد أن الله تعالى قد مكنكم من التوصل إلى رحمة الله تعالى وثوابه ، فلماذا تعدلون عنه إلى استعجال عذابه وثانيهما : أنهم كانوا يقولون لجهلهم إن العقوبة التي يعدها صالح إن وقعت على زعمه أتينا حينئذ واستغفرنا فحينئذ يقبل الله توبتنا ويدفع العذاب عنا ، فخاطبهم صالح على حسب اعتقادهم ، وقال هلا تستغفرون الله قبل نزول العذاب فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشر .
البحث الثاني : أن المراد بالسيئة العقاب وبالحسنة الثواب ، فأما وصف العذاب بأنه سيئة فهو مجاز وسبب هذا التجويز ، إما لأن العقاب من لوازمه أو لأنه يشبهه في كونه مكروهاً ، وأما وصف الرحمة بأنها حسنة فمنهم من قال إنه حقيقة ومنهم من قال إنه مجاز والأول أقرب ، ثم إن صالحاً عليه السلام لما قرر هذا الكلام الحق أجابوه بكلام فاسد ، وهو قولهم : * ( اطيرنا بك ) * أي
تفسير الرازي — صفحة 202
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٠٢